فقال كميل : يا معاوية ! لولا أن عثمان بن عفان وفق منك بمثل هذا
الكلام وهذه الخديعة لما أتخذك لنا سجنا .
فقال له الأشتر : يا كميل ابتدأنا ( 1 ) بالمنطق وأنت أحدثنا سنا . قال :
فسكت كميل وتكلم الأشتر ، فقال :
أما بعد ، فإن الله تبارك وتعالى أكرم هذه الأمة برسوله محمد صلى الله
عليه وآله فجمع به كلمتها وأظهرها على الناس ، فلبث بذلك ما شاء الله أن
يلبث ثم قبضه الله عز وجل إلى رضوانه ومحل جنانه صلى الله عليه وآله وسلم
كثيرا . ثم ولي من بعده قوم صالحون عملوا بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى
الله عليه وآله وجزاهم بأحسن ما أسلفوا من الصالحات . ثم حدثت بعد ذلك
أحداث ، فرأى المؤمنون من أهل طاعة الله أن ينكروا الظلم وأن يقولوا بالحق ،
فإن أعاننا ولاتنا - أعفاهم الله من هذه الأعمال التي لا يحبها أهل الطاعة -
فنحن معهم ولا نخالف عليهم ، وإن أبوا ذلك فإن الله تبارك وتعالى قد قال في
كتابه وقوله الحق : " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس
ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون "
فلسنا يا معاوية بكاتمي برهان الله عز وجل ولا بتاركي أمر الله لمن جهله حتى
يعلم مثل الذي علمنا ، وإلا فقد غشتنا أئمتنا وكنا كمن نبذ الكتاب وراء
ظهره .
فقال له معاوية : يا أشتر إني أراك معلنا بخلافنا مرتضيا بالعداوة لنا ،
والله لأشدن وثاقك ولأطيلن حبسك ! .
فقال له عمرو بن زرارة : يا معاوية ! لئن حبسته لتعلمن أن له عشيرة
كثيرة عددها لا يضام ، شدها شديد على من خالفها ونبزها .
هامش
( 1 ) كذا في المصدر أيضا ولعل الصحيح : " ابتدأتنا "