فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسي إنك أنت علام الغيوب " إلى
آخر الآية ، فأخر الحكومة ، ومولانا علي بن أبي طالب لما ادعى النصيرية فيه
ما ادعوا وهم أهل النهروان قاتلهم ، ولم يؤخر حكومتهم .
فهذه كانت فضائله ، لا تعدل بفضائل غيره .
قال : أحسنت يا حرة ، خرجت من جوابك ، ولولا ذلك لكان ذلك ، ثم
أجازها وأعطاها وسرحها تسريحا ( رحمة الله عليها ) ( 1 ) .
( 42 )
غانمة مع معاوية
قيل : ولما بلغ غانمة بنت غانم سب معاوية وعمرو بن العاص بني هاشم ،
قالت لأهل مكة : أيها الناس ، إن قريشا لم تلد من رقم ولا رقم ، سادت
وجادت ، وملكت فملكت ، وفضلت ففضلت ، واصطفيت فاصطفت ، ليس فيها
كدر عيب ولا أفن ريب ، ولا حشروا طاعنين ، ولا حادوا نادمين ، ولا المغضوب
عليهم ولا الضالين .
إن بني هاشم أطول الناس باعا ، وأمجد الناس أصلا ، وأحلم الناس حلما ،
وأكثر الناس عطاء ، منا عبد مناف الذي يقول فيه الشاعر :
كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمخ خالصها لعبد مناف
وولده هاشم الذي هشم الثريد لقومه ، وفيه يقول الشاعر :
هشم الثريد لقومه وأجارهم * ورجال مكة مسنتون عجاف
ثم منا عبد المطلب الذي سقينا به الغيث ، وفيه يقول الشاعر :
ونحن سني المحل قام شفيعنا * بمكة يدعو والمياه تغور
هامش
( 1 ) ملحقات إحقاق الحق : ج 5 ص 47 عن در بحر المناقب . والبحار : ج 46 ص 134 عن فضائل بن
شاذان والروضة . وقاموس الرجال : ج 10 ص 415 .