( 41 )
حرة بنت حليمة مع الحجاج
روي عن جماعة ثقات أنه لما وردت حرة بنت حليمة السعدية رضي الله
عنها على الحجاج بن يوسف الثقفي ومثلت بين يديه ، فقال لها : أنت حرة بنت
حليمة السعدية ؟ فقالت له : فراسة من غير مؤمن ! فقال لها : الله جاء بك ، فقد
قيل عليك : إنك تفضلين عليا على أبي بكر وعمر وعثمان .
قالت : لقد كذب الذي قال : إني أفضله على هؤلاء خاصة . قال : وعلى
من غير هؤلاء ؟ قالت : أفضله على آدم ونوح ولوط وإبراهيم وموسى وداود
وسليمان وعيسى بن مريم !
فقال لها : أقول لك إنك تفضليه على الصحابة فتزيدين عليهم سبعة من
الأنبياء من أولي العزم ! فإن لم تأتيني ببيان ما قلت وإلا ضربت عنقك .
فقالت : ما أنا فضلته على هؤلاء الأنبياء ، بل الله عز وجل فضله في القرآن
عليهم في قوله تعالى في حق آدم : " فعصى آدم ربه فغوى " وقال في حق علي :
" وكان سعيه مشكورا " .
فقال : أحسنت يا حرة ، فبم تفضليه على نوح ولوط ؟ قالت : الله تعالى فضله
عليهما بقوله : " ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت
عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما " وعلي بن أبي طالب كان ملائكة
( ملاكه ظ ) تحت سدرة المنتهى زوجته بنت محمد صلى الله عليه وآله فاطمة
الزهراء التي يرضى الله لرضاها ويسخط لسخطها .
فقال الحجاج : أحسنت يا حرة ، فبم تفضلينه على أب الأنبياء إبراهيم خليل
الله ؟ فقالت : الله ورسوله فضله بقوله : " وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي
الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " وأمير المؤمنين قال قولا لم