به ! ثم قال : فأيهما أوجب علينا قراءته أو العمل به ؟ قال : العمل به . قال :
كيف نعمل به ولا نعلم ما عنى الله ؟ قال : سل عن ذلك من يتأوله على غير ما تتأوله
أنت وأهل بيتك . قال : إنما أنزل القرآن على أهل بيتي أنسأل عنه آل أبي
سفيان ؟ . يا معاوية أتنهانا أن نعبد الله بالقرآن بما فيه من حلال وحرام ؟ فإن لم
تسأل الأمة عن ذلك حتى تعلم تهلك وتختلف !
قال أقرؤا القرآن وتأولوه ، ولا ترووا شيئا مما أنزل الله فيكم وارووا ما سوى
ذلك . قال : فإن الله يقول في القرآن : " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى
الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون " .
قال : يا ابن عباس ! أربع على نفسك وكف لسانك ، وإن كنت لا بد فاعلا
فليكن ذلك سرا لا يسمعه أحد علانية .
ثم رجع إلى بيته فبعث إليه بمائة ألف درهم ( 1 ) .
( 37 )
عبد الله بن عباس مع معاوية
حضر عبد الله بن عباس مجلس معاوية ابن أبي سفيان ، فأقبل عليه معاوية ،
فقال : يا ابن عباس ، إنكم تريدون أن تحرزوا الإمامة كما اختصصتم بالنبوة ،
والله لا يجتمعان أبدا ، إن حجتكم في الخلاقة مشتبهة على الناس ، إنكم
تقولون : نحن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله فما بال خلافة النبوة في غيرنا ؟
وهذه شبهة ، لأنها تشبه الحق وبها مسحة من العدل ، وليس الأمر كما تظنون ،
إن الخلافة تنقلب في أحياء قريش برضى العامة وشورى الخاصة ، ولسنا نجد
الناس يقولون : ليت بني هاشم ولونا ولو ولونا كان خيرا لنا في دنيانا وأخرانا ،
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 2 ص 15 ط نجف . والبحار : ج 44 ص 124 ونقل صدره في البحار ج 8 ص 534
ط الكمباني عن الكشف عن الموفقيات .