والله أولى بذلك منا ! أنت قتلت عثمان ، ثم قمت تغمص على الناس أنك
تطلب بدمه ، فانكسر معاوية .
فقال ابن عباس : والله ما رأيتك صدقت إلا فزعت وانكسرت .
قال فضحك معاوية ، وقال : والله ما أحب أنكم لم تكونوا كلمتموني ( 1 ) .
( 34 )
عبد الله بن عباس مع معاوية
وفد عبد الله بن عباس على معاوية ، قال : فوالله إني لفي المسجد إذ كبر
معاوية في الخضراء ، فكبر أهل الخضراء ، ثم كبر أهل المسجد تكبير أهل
الخضراء ، فخرجت فاختة بنت قرظة بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف من
خوخة لها ، فقالت : سرك الله يا أمير المؤمنين ما هذا الذي بلغك فسررت به ؟
قال : موت الحسن بن علي ! فقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ثم بكت
وقالت : مات سيد المسلمين وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال معاوية : نعما والله ما فعلت ، إنه كان كذلك أهلا أن تبكي عليه .
ثم بلغ الخبر ابن عباس رضي الله عنهما فراح فدخل على معاوية قال :
علمت يا ابن عباس أن الحسن توفي ؟ قال : ألذلك كبرت ؟ قال : نعم . قال :
[ أما ] والله ما موته بالذي يؤخر أجلك ، ولا حفرته بسادة حفرتك ، ولئن أصبنا
به فقد أصبنا قبله بسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين ، ثم بعده
سيد الأوصياء ، فجبر الله تلك المصيبة ورفع تلك العثرة .
فقال : ويحك يا ابن عباس ! ما كلمتك [ قط ] إلا وجدت معدا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تأريخ اليعقوبي : ج 2 ص 222 .
( 2 ) مروج الذهب : ج 3 ص 8 ، في نسخة دار الهجرة ج 2 ، ص 430 .