أبيك ، ولكنكم - معاشر قريش - كاثرتمونا فاستأثرتم علينا سلطاننا ودفعتمونا عن
حقنا ، فبعدا على من اجترأ على ظلمنا واستغوى السفهاء علينا وتولى الأمر
دوننا ! فبعدا لهم كما بعدت ثمود وقوم لوط وأصحاب مدين ومكذبوا
المرسلين ! .
ألا ومن أعجب الأعاجيب وما عشت أراك الدهر العجيب حملك بنات
عبد المطلب وغلمة صغارا من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوب ، تري الناس
أنك قهرتنا وأنك تأمرت علينا !
ولعمري ، لئن كانت تمشي وتصبح آمنا لجرح يدي إني لأرجو أن يعظم
جراحك بلساني ونقضي وإبرامي ، فلا يستغربك الجذل ، ولا يمهلك الله بعد
قتلك عترة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا قليلا حتى يأخذك أخذا أليما ،
فيخرجك الله من الدنيا ذميما أثيما . فعش لا أبا لك ! فقد والله أرداك عند الله
ما اقترفت . والسلام على من أطاع الله ( 1 ) .
( 33 )
بنو هاشم مع معاوية
حج معاوية سنة ( 44 ) . . . ولما صار إلى المدينة أتاه جماعة من بني هاشم وكلموه
في أمورهم ، فقال : أما ترضون يا بني هاشم أن نقر عليكم دماءكم ؟ وقد قتلتم
عثمان حتى تقولوا ما تقولون ، فوالله لأنتم أجل دما من كذا وكذا وأعظم في
القول .
فقال له ابن عباس : كلما قلت لنا يا معاوية من شر بين دفتيك ، وأنت
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي : ج 2 ص 77 . وتذكرة السبط : ص 275 عن الواقدي وابن هشام وابن
إسحاق وقال في آخره : فلما قرأ يزيد كتابه أخذته العزة بالإثم وهم بقتل ابن عباس ، فشغله عنه أمر ابن
الزبير ، ثم أخذه الله بعد ذلك بيسير أخذا عزيزا . والبحار : ج 45 ص 323 - 324 .