الله ، قريبا من رسول الله ، سيدا في أولياء الله ، مشمرا ناصحا ، مجدا كادحا ،
لا تأخذه في الله لومة لائم ، وأنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون ،
تتربصون بنا الدوائر ، وتتوكفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرون من
القتال .
فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسكة
النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلين ،
وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه
هاتفا بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم
فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير
شربكم .
هذا ، والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، والرسول لما
يقبر ، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ، " ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة
بالكافرين " .
فهيهات منكم ! وكيف بكم ! وأنى تؤفكون ؟ وكتاب الله بين أظهركم : أموره
ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ،
وقد خلفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟ " بئس
للظالمين بدلا " ! " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من
الخاسرين " .
ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ، ويسلس قيادها ، ثم أخذتم تورون
وقدتها ، وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء أنوار
الدين الجلي ، وإهمال سنن النبي الصفي ، تشربون حسوا في ارتغاء ، وتمشون
لأهله وولده في الخمرة والضراء ، ويصبر منكم على مثل حز المدى ووخز السنان
في الحشا .
مواقف الشيعة — صفحة 462
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٦٢