شفاعته ، فكتب بتخلية سبيل المختار على البريد ، فوافى البريد وقد أخرج
ليضرب عنقه ، فأطلق .
وأما ميثم : فأخرج بعده ليصلب ، وقال عبيد الله : لأمضين حكم أبي تراب
فيه ! فلقيه رجل فقال له : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم ؟ فتبسم وقال : لها
خلقت ولي غذيت .
فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، فقال
عمرو : لقد كان يقول : إني مجاورك ، وكان يأمر جاريته كل عشية أن تكنس
تحت خشبته وترشه وتجمر بمجمرة تحته .
فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم ومخازي بني أمية وهو مصلوب على
الخشبة . فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ، فقال : ألجموه ، فألجم ، فكان
أول خلق الله الجم في الإسلام .
فلما كان في اليوم الثاني فاضت منخراه وفمه دما ، فلما كان في اليوم
الثالث طعن بحربة ، فمات .
وكان قتل ميثم قبل قدوم الحسين عليه السلام العراق بعشرة أيام ( 1 ) .
( 271 )
رشيد الهجري وزياد
عن زياد النضر الحارثي ، قال : كنت عند زياد وقد أوتي برشيد الهجري ،
وكان من خواص أصحاب علي عليه السلام ، فقال له زياد : ما قال لك خليلك
إنا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني ، فقال زياد : أما والله
هامش
( 1 ) البحار : ج 41 ص 344 - 345 عن ابن أبي الحديد . وراجع ج 42 ص 125 عن الإرشاد للمفيد
- رحمه الله - و 131 عن الكشي و 133 عن الكشي أيضا و 138 عن الروضة . وراجع بهج الصباغة : ج 5
ص 125 - 127 . والكسي : ص 83 و 86 وسيأتي ج 3 ص 154 .