فقام وقاموا معه حتى دخلوا على أم سلمة ، قال : فبدأ معاوية فتكلم فقال : يا أم
المؤمنين ! إن الكذابة قد كثرت على رسول الله صلى الله عليه وآله بعده ، فلا
يزال قائل يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يقل ، وإن سعدا روى
حديثا يزعم أنك سمعته معه ، قالت : فما هو ؟ قال : زعم أن رسول الله صلى الله
عليه وآله قال لعلي : " أنت مع الحق والحق معك " قالت : صدق في بيتي قاله .
فأقبل على سعد ، فقال : الآن ألوم ما كنت عندي ، والله لو سمعت هذا من
رسول الله ما زلت خادما لعلي حتى أموت ! ( 1 ) .
( 273 )
أبو أيوب وعلقمة والأسود
إن علقمة والأسود أتيا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين ، فقالا
له : يا أبا أيوب إن الله أكرمك بنزول محمد صلى الله عليه وآله في بيتك وبمجئ
ناقته تفضلا من الله تعالى وإكراما لك حتى أناخت ببابك دون الناس جميعا ،
ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب أهل لا إله إلا الله ! فقال : يا هذا إن الرائد
لا يكذب أهله ، إن رسول الله أمرنا بقتال ثلاثة مع علي : بقتال الناكثين
والقاسطين والمارقين ، فأما الناكثون : فقد قاتلناهم وهم أهل الجمل وطلحة
والزبير ، وأما القاسطون : فهذا منصرفنا عنهم - يعني معاوية وعمرو بن العاص -
وأما المارقون : فهم أهل الطرفاوات وأهل السقيفات وأهل النخيلات وأهل
النهروانات ، والله ما أدري أين هم ، ولكن لا بد من قتالهم إن شاء الله .
ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعمار : تقتلك الفئة
الباغية ، وأنت إذ ذاك مع الحق والحق معك ، يا عمار إن رأيت عليا قد سلك
واديا وسلك الناس كلهم واديا فاسلك مع علي ، فإنه لن يدليك في ردى ولن
هامش
( 1 ) البحار : ج 38 ص 33 عن كشف الغمة .