فهرب منه ، فحرم قومه عطاهم .
فلما رأى كميل ذلك ، قال : أنا شيخ كبير وقد نفذ عمري ، لا ينبغي أن
أحرم قومي عطاهم ، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج .
فلما رآه قال له : لقد كنت أحب أن أجد عليك سبيلا ، فقال له كميل :
لا تصرف علي أنيابك ولا تهدم علي ، فوالله ما بقي من عمري إلا مثل كواهل
الغبار ، فاقض ما أنت قاض ، فإن الموعد الله وبعد القتل الحساب ، ولقد خبرني
أمير المؤمنين عليه السلام أنك قاتلي .
فقال له الحجاج : الحجة عليك إذا ! فقال له كميل : ذاك إذا كان
القضاء إليك . قال : بلى قد كنت فيمن قتل عثمان بن عفان ، اضربوا عنقه ،
فضربت عنقه ( 1 ) .
( 269 )
قنبر مولى علي عليه السلام والحجاج
إن الحجاج بن يوسف الثقفي قال ذات يوم : أحب أن أصيب رجلا من
أصحاب أبي تراب فأتقرب إلى الله بدمه ، فقيل له : ما نعلم أحدا كان أطول
صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه .
فبعث في طلبه ، فأوتي به ، فقال له : أنت قنبر ؟ قال : نعم ، قال : أبو همدان ؟
قال : نعم ، قال : مولى علي بن أبي طالب ؟ قال : الله مولاي وأمير المؤمنين علي
ولي نعمتي ، قال : أبرأ من دينه ، قال : فإذا برئت من دينه تدلني على دين
غيره أفضل منه ؟ قال : إني قاتلك فاختر أي قتلة أحب إليك ، قال : قد صيرت
ذلك إليك ، قال : ولم ؟ قال : لأنك لا تقتلني قتلة إلا قتلتك مثلها ، وقد أخبرني
أمير المؤمنين عليه السلام : أن ميتتي يكون ذبحا ظلما بغير حق . قال : فأمر به ،
هامش
( 1 ) البحار : ج 42 ص 148 . وراجع بهج الصباغة : ج 5 ص 127 .