لأكذبن حديثه ! خلوا سبيله . فلما أراد أن يخرج قال : ردوه ، لا نجد لك شيئا
أصلح مما قال صاحبك ، إنك لا تزال تبغي لنا سوء إن بقيت ، اقطعوا يديه
ورجليه ، فقطعوا يديه ورجليه وهو يتكلم ، فقال : اصلبوه خنقا في عنقه . فقال
رشيد : وقد بقي لي عندكم شئ ما أراكم فعلتموه ، فقال زياد : اقطعوا لسانه ، فلما
أخرجوا لسانه ، قال : نفسوا عني أتكلم كلمة واحدة ، فنفسوا عنه ، فقال : والله
هذا تصديق خبر أمير المؤمنين ، أخبرني بقطع لساني ، فقطعوا لسانه وصلبوه ( 1 ) .
( 272 )
ابن عباس ومعاوية
حج معاوية فأتى المدينة وأصحاب النبي صلى الله عليه وآله متوافرون ،
فجلس في حلقة بين عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ، فضرب بيده على فخذ
ابن عباس ، ثم قال : أما كنت أحق وأولى بالأمر من ابن عمك ؟ قال ابن
عباس : وبم ؟ قال : لأني ابن عم الخليفة المقتول ظلما ! قال : هذا إذا - يعني ابن
عمر - أولى بالأمر منك ، لأن أبا هذا قتل قبل ابن عمك . قال : فانصاع عن ابن
عباس ، وأقبل على سعد وقال : وأنت يا سعد الذي لم يعرف حقنا من باطل
غيرنا فتكون معنا أو علينا ؟ قال سعد : إني لما رأيت الظلمة قد غشيت
الأرض قلت لبعيري : " هيخ " فأنخته حتى إذا أسفرت مضيت ، قال : والله
لقد قرأت المصحف يوما بين الدفتين ، ما وجدت فيه " هيخ " فقال : أما إذ
أبيت فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي : " أنت مع الحق
والحق معك " قال : لتجيئني بمن سمعه معك أو لأفعلن ، قال : أم سلمة ، قال :
هامش
( 1 ) البحار : ج 41 ص 346 عن ابن أبي الحديد . وراجع ج 42 ص 122 عن أمالي الشيخ رحمه الله
و 125 عن الإرشاد للمفيد رحمه الله و 136 عن الكشي و 138 عنه أيضا . وراجع بهج الصباغة : ج 5
ص 138 . والكشي : ص 76 .