ما قالوا ، وما خفي عليك مني أكثر ! فضحك وقال : ليس يمنعنا ذلك من برك ،
أذكري حاجتك ، قالت : الآن فلا ( 1 ) .
( 256 )
الزرقاء مع معاوية
عبيد الله بن عمرو الغساني عن الشعبي ، قال : حدثني جماعة من بني أمية
ممن كان يسمر مع معاوية قالوا :
بينما معاوية ذات ليلة مع عمرو وسعيد وعتبة والوليد ، إذ ذكروا الزرقاء
بنت عدي [ بن غالب ] بين قيس الهمدانية [ امرأة كانت من أهل الكوفة ]
وكانت شهدت مع قومها صفين ، فقال : أيكم يحفظ كلامها ؟ قال بعضهم : نحن
نحفظه يا أمير المؤمنين ، قال : فأشيروا علي في أمرها ، فقال بعضهم : نشير عليك
بقتلها ، قال : بئس الرأي أشرتم به علي ! أيحسن بمثلي أن يتحدث عنه أنه قتل
امرأة بعد ما ظفر بها ؟ فكتب إلى عامله بالكوفة أن يوفدها إليه مع ثقة من ذوي
محارمها وعدة من فرسان قومها ، وأن يمهد لها وطاء لينا ويسترها بستر خصيف
يوسع لها في النفقة ، فأرسل إليها فأقرأها الكتاب .
فقالت : إن كان أمير المؤمنين جعل الخيار إلى فإني لا آتيه ، وإن كان حتم
فالطاعة أولى .
فحملها وأحسن جهازها على ما أمر به ، فلما دخلت على معاوية قال :
مرحبا وأهلا ! قدمت خير مقدم قدمه وافد ، كيف حالك ؟ قالت : بخير
يا أمير المؤمنين أدام الله لك النعمة ، قال : كيف كنت في مسيرك ؟ قالت :
ربيبة بيت أو طفلا ممهدا ، قال : بذلك أمرناهم ، أتدرين فيم بعثت إليك ؟
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 2 ص 105 ، وراجع بلاغات النساء : ص 35 ، ومحادثات النساء : ص 91 .