وتعطف : ألك حاجة ؟ فأخبرته خبر الرجل ، فبكى ، ثم رفع يديه إلى السماء ،
فقال : " اللهم إني لم آمرهم بظلم خلقك ولا ترك حقك " ثم أخرج من جيبه
قطعة من جراب ، فكتب فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم : قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان
بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين * بقية الله
خير لكم إن كنتم مؤمنين * وما أنا عليكم بحفيظ . إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ
بما في يديك حتى يأتي من يقبضه منك والسلام " .
فأخذته منه يا أمير المؤمنين ، ما خزمه بخزام ، ولا ختمه بختام .
فقال معاوية : اكتبوا لها بالإنصاف لها والعدل عليها ، فقالت : ألي خاصة
أم لقومي عامة ؟ قال : وما أنت وغيرك ؟ قالت : هي والله إذا الفحشاء واللؤم
إن لم يكن عدلا شاملا ، وألا يسعني ما يسع قومي ، قال : هيهات ! لمظكم ابن
أبي طالب الجرأة [ على السلطان ، فبطيئا ما تفطمون ، وغركم قوله :
فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
وقوله :
ناديت همدان والأبواب مغلقة * ومثل همدان سنى فتحة الباب
كالهندواني لم تفلل مضاربه * وجه جميل وقلب غير وجاب
اكتبوا لها بحاجتها ( 1 ) .
أقول : أشرنا إلى بعض الخلاف بين نسختي العقد الفريد وبلاغات
النساء . ونقله في قاموس الرجال عن البلاغات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 1 ص 325 .
( 2 ) قاموس الرجال : ج 1 ص 461 عن بلاغات النساء .