( 255 )
بكارة الهلالية ومعاوية
محمد بن عبد الله الخزاعي ، عن الشعبي ، قال :
استأذنت بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان ، فأذن لها ، وهو يومئذ
بالمدينة ، فدخلت عليه - وكانت امرأة قد أسنت وعشى بصرها وضعفت قوتها
ترعش بين خادمين لها - فسلمت وجلست ، فرد عليها معاوية السلام ، وقال :
كيف أنت يا خالة ؟ قالت : بخير يا أمير المؤمنين ، قال : غيرك الدهر ! قالت :
كذلك هو ذو غير ، ومن عاش كبر ، ومن مات قبر .
قال عمرو بن العاص : هي والله القائلة يا أمير المؤمنين :
يا زيد دونك فاستثر من دارنا * سيفا حساما في التراب دفينا
قد كنت أذخره ليوم كريهة ( 1 ) * فاليوم أبرزه الزمان مصونا
قال مروان : وهي والله القائلة يا أمير المؤمنين :
أترى ابن هند للخلافة مالكا * هيهات ! ذاك وإن أراد بعيد
منتك نفسك في الخلاء ضلالة * أغراك عمرو للشقاء وسعيد
قال سعيد بن العاص : هي والله القائلة :
قد كنت أطمع أن أموت ولا أرى * فوق المنابر من أمية خاطبا
فالله أخر مدتي فتطاولت * حتى رأيت من الزمان عجائبا
في كل يوم للزمان خطيبهم * بين الجميع لآن أحمد عائبا
ثم سكتوا .
فقالت : يا معاوية ( 2 ) كلامك أعشى بصري وقصر حجتي ، أنا والله قائلة
هامش
( 1 ) قد كان مذخورا لكل عظيمة " عن البلاغات " .
( 2 ) في البلاغات : فقالت بكارة : نبحتني كلابك يا أمير المؤمنين واعتورتني ، فقصر محجني وكثر عجبي
وعشى بصري وإنا والله .