قد كنت بعد محمد خلفا كما * أوصى إليك بنا فكنت وفيا
فاليوم لا خلف يؤمل بعده * هيهات ! نأمل بعده أنسيا
قالت : يا أمير المؤمنين لسان نطق وقول صدق ! ولئن تحقق [ فيك ] ما ظننا
فحظك الأوفر ، والله ما ورثك الشناءة في قلوب المسلمين إلا هؤلاء ، فأدحض
مقالتهم وأبعد منزلتهم ، فإنك إن فعلت ذلك تزدد من الله قربا ومن المؤمنين
حبا .
قال : وإنك لتقولين ذلك ؟ قالت : سبحان الله ! والله ما مثلك مدح بباطل
ولا اعتذر إليه بكذب ، وإنك لتعلم ذلك من رأينا وضمير قلوبنا ، كان والله
علي أحب إلينا منك ، وأنت أحب إلينا من غيرك ، قال : ممن ؟ قالت : من
مروان بن الحكم وسعيد بن العاص ، قال : وبم استحققت ذلك عندك ؟
قالت : بسعة حلمك وكريم عفوك ، قال : فإنهما يطمعان في ذلك ، قالت : هما
والله من الرأي على ما كنت عليه لعثمان بن عفان - رحمه الله - قال : والله لقد
قاربت ! فما حاجتك ؟
قالت : يا أمير المؤمنين ، إن مروان تبنك بالمدينة تبنك من لا يريد منها
البراح ، لا يحكم بعدل ولا يقضي بسنة ، يتتبع عثرات المسلمين ، ويكشف
عورات المؤمنين ، حبس ابن ابني فأتيته ، فقال : كيت وكيت ، فألقمته أخشن
من الحجر ، وألعقته أمر من الصاب ، ثم رجعت إلى نفسي باللائمة وقلت : لم
لا أصرف ذلك إلى نم هو أولى بالعفو منه ، فأتيتك يا أمير المؤمنين لتكون في
أمري ناظرا وعليه معديا .
قال : صدقت ، لا أسألك عن ذنبه ولا عن القيام بحجته ، اكتبوا لها بإطلاقه .
قالت : يا أمير المؤمنين وأنى لي بالرجعة وقد نفذ زادي وكلت راحلتي ، فأمر
مواقف الشيعة — صفحة 395
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٣٩٥