ثم قال : ويقول لك : أليس تزعم أنه غني ، فقل : بلى ، فيقول أيكون
الغني عندك من المعقول في وقت من الأوقات ليس عنده ذهب ولا فضة ؟
فقل له : نعم ، فإنه سيقول لك : كيف يكون هذا غنيا ؟ فقل : إن كان الغني
عندك أن يكون الغني غنيا من قبل فضته وذهبه تجارته ، فهذا كله مما
يتعامل الناس به ، فأي القياس أكثر وأولى بأن يقال : غني : من أحدث الغنى
فأغنى به الناس قبل أن يكون شئ وهو وحده ، أو من أفاد مالا من هبة أو
صدقة أو تجارة ؟ قال : فقلت له ذلك ، قال : فقال : وهذه والله ليست من
إبرازك ! هذه والله مما تحملها الإبل ( 1 ) .
( 223 )
مؤمن الطاق وأبو حنيفة
وقيل : إنه - يعني مؤمن الطاق - دخل على أبي حنيفة يوما ، فقال له أبو
حنيفة : بلغني عنكم معشر الشيعة شئ ؟ فقال : فما هو ؟ قال : بلغني أن الميت
منكم إذا مات كسرتم يده اليسرى لكي يعطى كتابه بيمينه ! فقال :
مكذوب علينا يا نعمان ! ولكني بلغني عنكم معشر المرجئة : أن الميت منكم إذا
مات قمعتم في دبره قمعا فصببتم فيه جرة من ماء لكي لا يعطش يوم القيامة !
فقال أبو حنيفة : مكذوب علينا وعليكم ( 2 ) .
( 224 )
حمران ورجل
عن هشام بن سالم ، قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من
أصحابه ، فورد رجل من أهل الشام فاستأذن ، فأذن له ، فلما دخل سلم ،
هامش
( 1 ) البحار : ج 47 ص 406 وراجع قاموس الرجال : ج 8 ص 308 والكشي : ص 189 .
( 2 ) البحار : ج 47 ص 407 . قاموس الرجال : ج 8 ص 308 . والكشي : ص 190 .