عليه السلام حتى بدت نواجده .
فقال الشامي : كأنك أردت أن تخبرني أن في شيعتك مثل هؤلاء
الرجال ؟ قال : هو ذلك ، ثم قال : يا أخا أهل الشام ! أما حمران : فحرفك
فحرت له فغلبك بلسانه ، وسألك عن حرف من الحق فلم تعرفه . وأما أبان
ابن تغلب : فمغث حقا بباطل فغلبك . وأما زرارة : فقاسك فغلب قياسه
قياسك . وأما الطيار : فكان كالطير يقع ويقوم وأنت كالطير المقصوص
[ لا نهوض لك ] . وأما هشام بن سالم : قال حبارى يقع ويطير . وأما هشام بن
الحكم : فتكلم بالحق فما سوغك بريقك .
يا أخا أهل الشام ! إن الله أخذ ضغثا من الحق وضغثا من الباطل ،
فمغثهما ، ثم أخرجهما إلى الناس ، ثم بعث أنبياء يفرقون بينهما ، فعرفهما الأنبياء
والأوصياء فبعث الله الأنبياء ليفرقوا ذلك وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم
الناس من فضل الله ومن يختص ، ولو كان الحق على حدة والباطل على حدة
كل واحد منهما قائم بشأنه ما أحتاج الناس إلى نبي ولا وصي ، ولكن الله
خلطهما ، وجعل يفرقهما الأنبياء والأئمة عليهم السلام من عباده .
فقال الشامي : قد أفلح من جالسك ! فقال أبو عبد الله عليه السلام : كان
رسول الله صلى الله عليه وآله يجالسه جبرائيل وميكائيل وإسرافيل يصعد إلى
السماء فيأتيه الخبر من عند الجبار ، فإن كان ذلك كذلك فهو كذلك .
فقال الشامي اجعلني من شيعتك وعلمني ، فقال أبو عبد الله عليه السلام
لهشام : علمه فإني أحب أن يكون تلماذا لك .
قال علي بن منصور وأبو مالك الخضرمي ، رأينا الشامي عند هشام بعد
موت أبي عبد الله عليه السلام ويأتي الشامي بهدايا أهل الشام وهشام يرده
مواقف الشيعة — صفحة 340
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٣٤٠