( 217 )
هشام وأبو عبيدة
قال أبو عبيدة المعتزلي لهشام بن الحكم : الدليل على صحة معتقدنا
وبطلان معتقدكم كثرتنا وقلتكم مع كثرة أولاد علي وادعائهم . فقال
هشام : لست إيانا أردت بهذا القول إنما أردت الطعن على نوح عليه السلام
حيث لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى النجاة ليلا
ونهارا ، وما آمن معه إلا قليل .
وسأل هشام بن الحكم جماعة من المتكلمين ، فقال : أخبروني حين بعث
الله محمدا صلى الله عليه وآله بعثه بنعمة تامة أو بنعمة ناقصة ؟ قالوا : بنعمة
تامة ، قال : فأيما أتم ؟ أن يكون في أهل بيت واحد نبوة وخلافة ؟ أو يكون
نبوة بلا خلافة ؟ قالوا : بل يكون نبوة وخلافة ، قال : فلما ذا جعلتموها في
غيرها ، فإذا صارت في بني هاشم ضربتم وجوههم بالسيوف ؟ فأفحموا ( 1 ) .
( 218 )
الهيثم وأبو حنيفة
عن محمد بن نوفل قال : [ كنت عند الهيثم بن حبيب الصيرفي ] دخل
علينا أبو حنيفة النعمان بن ثابت ، فذكرنا أمير المؤمنين عليه السلام ودار بيننا
كلام فيه ، فقال أبو حنيفة : قد قلت لأصحابنا لا تقروا لهم بحديث غدير حم
فيخصموكم ! فتغير وجه الهيثم بن حبيب الصيرفي وقال له : لم لا يقرون به ؟
أما هو عندك يا نعمان ؟ قال : هو عندي وقد رويته ! قال : فلم لا يقرون به
وقد حدثنا به حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم : أن
هامش
( 1 ) البحار : ج 47 ص 401 عن المناقب .