فكذلك كانت قصة الصلاة ، وفي الحالتين هو مذموم ، لأنه كشف عنه
ما كان مستورا عليه ، وذلك دليل واضح ، لأنه لا يصلح للاستخلاف بعده ،
ولا هو مأمون على شئ من أمر الدين ، فقال الناس : صدقت .
قال أبو جعفر مؤمن الطاق : يا ابن أبي خدرة ! ذهب دينك كله ،
وفضحت حيث مدحت ، فقال الناس لأبي جعفر : هات حجتك فيما ادعيت
من طاعة علي عليه السلام ، فقال أبو جعفر مؤمن الطاق :
أما من القرآن وصفا ، فقوله : عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وكونوا مع الصادقين " فوجدنا عليا عليه السلام بهذه الصفة في القرآن في قوله
عز وجل : " والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس " يعني في الحرب
والتعب " أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون " فوقع الإجماع من الأمة
بأن عليا عليه السلام أولى بهذا الأمر من غيره ، لأنه لم يفر عن زحف قط
كما فر غيره في غير موضع ، فقال الناس : صدقت .
وأما الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله نصا ، فقال : " إني تارك
فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي : كتاب الله وعترتي أهل
بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " وقوله صلى الله عليه وآله :
" مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنا
غرق ، ومن تقدمها مرق ، ومن لزمها لحق " فالمتمسك بأهل بيت رسول الله
صلى الله عليه وآله هاد مهتد بشهادة من الرسول صلى الله عليه وآله
والمتمسك بغيرهم ضال مضل ، قال الناس : صدقت يا أبا جعفر .
وأما من حجة العقل : فإن الناس كلهم يستعبدون بطاعة العالم ووجدنا
الإجماع قد وقع على علي عليه السلام أنه كان أعلم أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وآله وكان جميع الناس يسألونه ويحتاجون إليه ، وكان علي
عليه السلام مستغنيا عنهم ، هذا من الشاهد ، والدليل عليه من القرآن قوله عز
مواقف الشيعة — صفحة 331
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٣٣١