( 110 )
ابن عباس وابن الزبير
خطب ابن الزبير ، فقال : ما بال أقوام يفتون في المتعة وينتقصون حواري
رسول الله وأم المؤمنين عائشة ! ما بالهم أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم .
يعرض بابن عباس .
فقال [ ابن عباس ] : يا غلام ، أصمدني صمدة ، فقال : يا بن الزبير !
قد أنصف القارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلقاها
نرد أولاها على أخراها
أما قولك في المتعة : فسل أمك تخبرك ! فإن أول متعة سطع مجمرها لمجمر
سطع بين أمك وأبيك . يريد متعة الحج . [ وأما قولك : أم المؤمنين ، فبنا سميت
أم المؤمنين ، وبنا ضرب عليها الحجاب ] وأما قولك : حواري رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم فقد لقيت أباك في الزحف وأنا مع إمام هدى ، فإن يكن
على ما أقول فقد كفر بقتالنا ، وإن يكن على ما تقول فقد كفر بهر به عنا .
فانقطع ابن الزبير ودخل على أمه أسماء ، فأخبرها ، فقالت : صدق ( 1 )
( 111 )
ابن عباس وابن الزبير
لما أخرج ابن الزبير عبد الله بن عباس من مكة إلى الطائف ، كان يجلس
إليه أهل الطائف بعد الفجر وبعد العصر ، فيتكلم بينهم . كان يحمد الله ويذكر
النبي صلى الله عليه وآله والخلفاء بعده ويقول : ذهبوا فلم يدعوا أمثالهم
ولا أشباههم ولا من يدانيهم ! ولكن بقي أقوام يطلبون الدنيا بعمل الآخرة
هامش
( 1 ) مروج الذهب : ج 3 ص 81 ، ومر عن العقد الفريد .