والتلاوة ، ولم لا يكون كذلك وقد ساسه أكرم من دب .
فقال معاوية : يا ابن عباس ! أنا أعلم أنك كلماني في أهل بيتك .
قال : ولم لا أكون كذلك ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " ؟
ثم قال ابن عباس بعد هذا الكلام :
يا معاوية ، إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه خص نبيه محمدا صلى الله
عليه وآله وسلم بصحابة آثروه على الأنفس والأموال وبذلوا النفوس دونه في كل
حال ، ووصفهم الله في كتابه فقال : " رحماء بينهم " الآية ، قاموا بمعالم الدين
وناصحوا الاجتهاد للمسلمين ، حتى تهذبت طرقه وقويت أسبابه وظهرت آلاء
الله واستقر دينه ووضحت أعلامه ، وأذل الله بهم الشرك وأزال رؤوسه ومحا
دعائمه وصارت كلمة الله العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، فصلوات الله
وبركاته على تلك النفوس الزاكية والأرواح الطاهرة العالية ، فقد كانوا في
الحياة لله أولياء وكانوا بعد الموت أحياء وكانوا لعباد الله نصحاء ، رحلوا إلى
الآخرة قبل أن يصلوا إليها وخرجوا من الدنيا وهم بعد فيها .
فقطع عليه معاوية الكلام ، وقال إيها يا ابن عباس ! حديثا في غير هذا [ خذ
بنا إلى غير هذا خ ل ] ( 1 ) .
( 107 )
ابن عباس ومعاوية
دس معاوية - بعد صلحه مع الحسن عليه السلام - رجلا من حمير إلى الكوفة
ورجلا من بني القين إلى البصرة يكتبان إليه بالأخبار ، فدل على الحميري وعلى
القيني ، فأخذا وقتلا . فكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية . . .
هامش
( 1 ) مروج الذهب : ج 3 ص 5 .