قال :
أيها الناس ، إن ابن الزبير يزعم أن لا أول لرسول الله ولا آخر ، فيا عجبا كل
العجب لافترائه ولكذبه ! ! والله إن أول من أخذ الايلاف وحمى عيرات
قريش لهاشم ، وإن أول من سقى بمكة عذبا وجعل باب الكعبة ذهبا لعبد
المطلب ، والله لقد نشأت ناشئتنا مع ناشئة قريش وإن كنا لقالتهم إذا قالوا
وخطباءهم إذا خطبوا ، وما عد مجد كمجد أولنا ، ولا كان في قريش مجد لغيرنا ،
لأنها في كفر ما حق ودين فاسق وضلة وضلالة في عشواء عمياء ، حتى اختار
الله تعالى لها نورا وبعث لها سراجا ، فانتجبه طيبا من طيبين لا يسبه بمسبة ،
ولا يبغي عليه غائلة ، فكان أحدنا وولدنا وعمنا وابن عمنا . ثم إن أسبق
السابقين إليه منا وابن عمنا ، ثم تلاه في السبق أهلنا ولحمتنا واحدا بعد
واحد .
ثم إنا لخير الناس بعده وأكرمهم أدبا وأشرفهم حسبا وأقربهم منه رحما ،
واعجبا كل العجب لابن الزبير يعيب بني هاشم ! ! وإنما شرف هو وأبوه وجده
بمصاهرتهم . أما والله إنه لمسلوب قريش ، ومتى كان العوام بن خويلد يطمع في
صفية بنت عبد المطلب ! قيل للبغل : من أبوك يا بغل ؟ فقال : خالي الفرس . ثم
نزل ( 1 ) .
( 113 )
ابن عباس وابن الزبير
خطب ابن الزبير بمكة على المنبر وابن عباس جالس مع الناس تحت المنبر ،
فقال : إن هاهنا رجلا قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره ، يزعم أن متعة النساء
حلال من الله ورسوله ويفتي في القملة والنملة ، وقد أحتمل بيت مال البصرة
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 20 ص 128 - 129 .