فيمنعك مني ، فأقسم بالله لأنت المتربص بقتله والمحب لهلاكه والحابس
الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره ، ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك
ويستصرخ ، فما حفلت حتى بعثت إليه معذرا بأجرة ، أنت تعلم أنهم لن يتركوه
حتى يقتل ، فقتل كما كنت أردت . ثم علمت عند ذلك أن الناس لن يعدلوا
بيننا وبينك فطفقت تنعى عثمان وتلزمنا دمه وتقول : قتل مظلوما ! فإن يك
قتل مظلوما فأنت أظلم الظالمين . ثم لم تزل مصوبا ومصعدا وجاثما ورابضا
تستغوي الجهال وتنازعنا حقنا بالسفهاء حتى أدركت ما طلبت " وإن أدري
لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " ( 1 ) .
( 109 )
ابن عباس وابن الزبير
روى سعيد بن جبير : أن عبد الله بن الزبير قال لعبد الله بن عباس :
ما حديث أسمعه عنك ؟ قال : وما هو ؟ قال : تأنيبي وذمي !
فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " بئس المرء
المسلم يشبع ويجوع جاره " فقال ابن الزبير : إني لأكتم بغضكم أهل البيت
منذ أربعين سنة .
كان عبد الله بن الزبير يبغض عليا عليه السلام وينتقصه وينال من عرضه .
وروى عمر بن شبة وابن الكلبي والواقدي وغيرهم من رواة السير أنه مكث
أيام ادعائه الخلافة أربعين جمعة لا يصلي فيها على النبي صلى الله عليه وآله
وقال : " لا يمنعني من ذكره إلا أن تشمخ رجال بآنافها ! " وفي رواية محمد بن
حبيب وأبي عبيدة معمر بن المثنى : " أن له أهيل سوء ينغضون رؤوسهم عند
ذكره " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 16 ص 154 - 155 .
( 2 ) ابن أبي الحديد : ج 4 ص 61 و 62 .