وكتب عبد الله بن العباس من البصرة إلى معاوية :
أما بعد ، فإنك ودسك أخا بني القين إلى البصرة تلتمس من غفلات قريش
بمثل ما ظفرت به من يمانيتك ، لكما قال أمية بن أبي الأسكر :
لعمرك إني والخزاعي طارقا * كنعجة عاد حتفها تتحفر
أثارت عليها شفرة بكراعها * فظلت بها من آخر الليل تنحر
شمت بقوم من صديقك أهلكوا * أصابهم يوم من الدهر أصفر
فأجابه معاوية :
أما بعد ، فإن الحسن بن علي قد كتب إلي بنحو ما كتبت به وأنبأني بما لم
يحقق سوء ظن ورأي في وإنك لم تصب مثلي ومثلكم ، وإنما مثلنا كما قال
طارق الخزاعي يجيب أمية عن هذا الشعر :
فوالله ما أدري وإني لصادق * إلى أي من يظنني أتعذر
أعنف إن كانت زبينة أهلكت * ونال بني لحيان شر فأنفر ( 1 )
( 108 )
ابن عباس ومعاوية
كتب معاوية إلى ابن عباس عند صلح الحسن عليه السلام له كتابا يدعوه
فيه إلى بيعته ويقول له فيه :
ولعمري ! لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك لله رضا وأن يكون رأيا
صوابا ، فإنك من الساعين عليه والخاذلين له والسافكين دمه ، وما جرى بيني
وبينك صلح فيمنعك مني ، ولا بيدك أمان .
فكتب إليه ابن عباس جوابا طويلا يقول فيه : وأما قولك : إني من
الساعين على عثمان والخاذلين له والسافكين دمه وما جرى بيني وبينك صلح
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 16 ص 31 - 32 .