( 90 )
ابن عباس ورجل
خطب رجل إلى ابن عباس يتيمة له ، فقال ابن عباس : لا أرضاها لك ،
قال : ولم وفي حجرك نشأت ؟ قال لأنها تتشرف وتنظر ، قال : وما هذا ، فقال
ابن عباس : الآن لا أرضاك لها ( 1 ) .
( 91 ) بنو هاشم ومعاوية
روى الهيثم عن ابن عياش عن الشعبي : قال : أقبل معاوية ذات يوم على
بني هاشم ، فقال : يا بني هاشم ، ألا تحدثوني عن ادعائكم الخلافة دون
قريش . بم تكون لكم ؟ أبالرضا بكم ، أم بالاجتماع عليكم دون القرابة ، أم
بالقرابة دون الجماعة ، أم بهما جميعا ؟ فإن كان هذا الأمر بالرضا والجماعة دون
القرابة فلا أرى القرابة أثبتت حقا ولا أسست ملكا . وإن كان بالقرابة دون
الجماعة والرضا فما منع العباس عم النبي صلى الله عليه وآله وارثه
وساقي الحجيج وضامن الأيتام أن يطلبها وقد ضمن له أبو سفيان بني
عبد مناف ؟ وإن كانت الخلافة بالرضا والجماعة والقرابة جميعا فإن القرابة
خصلة من خصال الإمامة لا تكون الإمامة بها وحدها وأنتم تدعونها بها وحدها .
ولكنا نقول : أحق قريش بها من بسط الناس أيديهم إليه بالبيعة عليها ونقلوا
أقدامهم إليه للرغبة وطارت إليه أهواؤهم للثقة وقاتل عنها بحقها فأدركها من
وجهها . إن أمركم لأمر تضيق به الصدور إذا سألتم عمن اجتمع عليه من
غيركم قلتم حق ، فإن كانوا اجتمعوا على حق فقد أخرجكم الحق من دعواكم .
هامش
( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 4 ص 16 .