عليهم قمص مرخصة وهم مشمرون .
فقالوا : ما جاء بك يا أبا العباس ؟ فقال : جئتكم من عند صهر رسول الله
صلى الله عليه وسلم وابن عمه ، وأعلمنا بربه وسنة نبيه ومن عند المهاجرين
والأنصار . قالوا : إنا أتينا عظيما حين حكمنا الرجال في دين الله ، فإن تاب
كما تبنا ونهض لمجاهدة عدونا رجعنا .
فقال ابن عباس : نشدتكم الله إلا ما صدقتكم أنفسكم ، أما علمتم أن الله أمر
بتحكيم الرجال في أرنب تساوي ربع درهم تصاد في الحرم ، وفي شقاق رجل
وامرأته ؟ فقالوا : اللهم نعم .
فقال : أنشدكم الله هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك
عن القتال للهدنة بينه وبين أهل الحديبية ؟ قالوا : نعم ، ولكن عليا محا نفسه
من إمارة المسلمين . قال ابن عباس : ليس ذلك بمزيلها عنه ، وقد محا رسول الله
صلى الله عليه وآله اسمه من النبوة ، وقد أخذ علي على الحكمين أن لا يجورا
وأن يحورا ، فعلي أولى من معاوية وغيره .
قالوا : إن معاوية يدعي مثل دعوى علي . قال : فأيهم رأيتموه أولى فولوه .
قالوا : صدقت . قال ابن عباس : متى جار الحكمان فلا طاعة لهما ولا قبول
لقولهما . قال : فأتبعه منهم ألفان وبقي أربعة آلاف ( 1 ) .
( 95 )
ابن عباس والخوارج
أقول : قصة مجادلة ابن عباس مع الخوارج بأمر من أمير المؤمنين عليه السلام
توجد في الطبري : ج 6 ص 3351 . وأنساب الأشراف : ج 1
ص 348 - 354 - 360 . وابن أبي الحديد : ج 2 ص 273 - - 278 - 310 . واليعقوبي :
هامش
( 1 ) الكامل للمبرد : ج 2 ص 134 .