ابعث إلى فيها من كل شئ ، فبعث إلى ابن عباس ، فقال : لتملأ له ماءا . فلما
ورد بها على ملك الروم قال : لله أبوه ما أدهاه ! فقيل لابن عباس : كيف
اخترت ذلك ؟ قال : لقول الله عز وجل : " وجعلنا من الماء كل شئ حي " ( 1 ) .
( 93 )
ابن عباس والخوارج
ذكر أهل العلم من غير وجه : أن عليا رضي الله تعالى عنه لما وجه إليهم
عبد الله بن عباس رحمة الله عليه ليناظرهم ، قال لهم : ما الذي نقمتم على
أمير المؤمنين " قالوا : قد كان للمؤمنين أميرا ، فلما حكم في دين الله خرج من
الإيمان فليتب بعد إقراره بالكفر نعدله ، فقال ابن عباس : لا ينبغي لمؤمن لم
يشب إيمانه شك أن يقر على نفسه بالكفر . قالوا : إنه قد حكم ، قال : إن الله
عز وجل : قد أمرنا بالتحكيم في قتل صيد ، فقال عز وجل : " يحكم به ذوا عدل
منكم " فكيف في إمامة قد أشكلت على المسلمين ؟ فقالوا : إنه قد حكم عليه
فلم يرض ، فقال : إن الحكومة كالإمامة ومتى فسق الإمام وجبت معصيته ،
وكذلك الحكمان لما خالفا نبذت أقاويلهما فقال بعضهم لبعض : لا تجعلوا
احتجاج قريش حجة عليكم ، فإن هذا من القوم الذين قال الله عز وجل فيهم :
" بل هم قوم خصمون " وقال عز وجل : " وتنذر به قوما لدا " ( 2 ) .
( 94 )
ابن عباس والخوارج
وجه ( أمير المؤمنين عليه السلام ) إليهم عبد الله بن العباس ، فلما صار إليهم
رحبوا به وأكرموه ، فرأى منهم جباها قرحة لطول السجود وأيديا كثفنات الإبل
هامش
( 1 ) الكامل للمبرد : ج 1 ص 308 .
( 2 ) الكامل للمبرد : ج 2 ص 106 وابن أبي الحديد : ج 2 ص 273 .