من قبل العذر وكثر منا الصبر ، ثم أقذعته فجاش لي مرجله وارتفعت أصواتنا ،
فجاء القوم فأخذوا بأيدينا فنحوه عني ونحوني عنه ، فجئت فقربت من عمرو بن
العاص ، فرماني بمؤخر عينيه ، أي ما صنعت ؟ فقلت : كفيتك التقوالة ، فحمحم
كما يحمحم الفرس للشعير . قال : وفات ابن عباس أول الكلام ، فكره أن
يتكلم في آخره ( 1 ) .
قال عكرمة : كنا جلوسا عند ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما فمر طائر
يصيح ، فقال رجل من القوم : خير خير ، فقال ابن عباس : لا خير ولا شر [ قال
كعب لابن عباس : ما تقول في الطيرة ؟ قال : وما عسيت أن أقول فيها : لا طير إلا
طير الله ، ولا خير إلا خير الله ، ولا إله إلا الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . قال
كعب : إن هذه الكلمات في كتاب الله المنزل ، يعني التوراة ] ( 2 ) .
( 88 )
ابن عباس وعائشة
بعث علي عبد الله بن عباس إلى عائشة يأمرها بالرحيل إلى المدينة .
قال : فأتيتها فدخلت عليها ، فلم يوضع لي شئ أجلس عليه ، فتناولت وسادة
كانت في رحلها فقعدت عليها ، فقالت : با ابن عباس ، أخطأت السنة قعدت
على وسادتنا في بيتنا بغير إذننا ! فقلت : ليس هذا بيتك الذي أمرك الله أن
تقري فيه ، ولو كان بيتك ما قعدت على وسادتك إلا بإذنك .
ثم قلت : إن أمير المؤمنين أرسلني إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة ، فقالت :
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 6 ص 303 - 304 . ونقل ج 2 ص 261 هذه القصة بينه وبين عبد الرحمان بن
خالد ، وسيأتي .
( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 1 ص 146 .