وأين أمير المؤمنين ؟ ذاك عمر ! فقلت : عمر وعلي ، قالت : أبيت ، قلت : أما
والله ما كان أبوك إلا قصير المدة عظيم المشقة قليل المنفعة ظاهر الشؤم بين
النكد ، وما عسى أن يكون أبوك . ! والله ما كان أمرك إلا كحلب شاة حتى
صرت لا تأمرين ولا تنهين ولا تأخذين ولا تعطين ، وما كنت إلا كما قال أخو
بني أسد :
ما زال إهداء الصغائر بيننا * نث الحديث وكثرة الألقاب
حتى نزلت كأن صوتك بينهم * في كل نائبة طنين ذباب
قال : فبكت حتى سمع نحيبها من وراء الحجاب . ثم قالت : إني معجلة
الرحيل إلى بلادي إن شاء الله تعالى والله ما من بلد أبغض إلي من بلد أنتم
فيه ! قلت : ولم ذلك ؟ فوالله لقد جعلناك للمؤمنين أما وجعلنا أباك صديقا .
قالت : يا ابن عباس ، أتمن علي برسول لله ؟ قلت : ما لي لا أمن عليك بمن لو
كان منك لمننت به علي ! .
ثم أتيت عليا عليه السلام فأخبرته بقولها وقولي فسر بذلك وقال لي : " ذرية
بعضها من بعض والله سميع عليم " وفي رواية : أنا كنت أعلم بك حيث
بعثتك ( 1 ) .
( 89 )
ابن عباس ومعاوية
قال المدائني : قال معاوية لابن عباس : أنتم يا بني هاشم تصابون في
أبصاركم ! فقال عبد الله : وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائركم ! وقال له
معاوية : ما أبين الشبق في رجالكم ! فقال : هو في نسائكم أبين ! ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 6 ص 229 . وسيأتي عن الكشي رحمه الله
( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 2 ص 210 .