ولسنا نقول : ليت الحرب غارت ، ولكنا نقول : ليتها لم تكن ! وإن فينا من يكره
القتال كما أن فيكم من يكرهه ، وإنما هو أمير مطاع ، أو مأمور مطيع ، أو مؤتمن
مشاور ، وهو أنت وأما الأشتر الغليظ الطبع القاسي [ القلب ] فليس بأهل أن
يدعى في الشورى ولا في خواص أهل النجوى .
وكتب في أسفل الكتاب :
طال البلاء وما يرجى له آس * بعد الإله سوى رفق ابن عباس
قولا له قول من يرضى بحظوته * ولا تنس حظك إن الخاسر الناسي
يا ابن الذي زمزم سقيا الحجيج له * أعظم بذلك من فخر على الناس
كل لصاحبه قرن يساوره * أسد العرين أسود بين أخياس
لو قيس بينهم في العرب لاعتدلوا * العجز بالعجز ثم الرأس بالرأس
أنظر فدى لك نفسي قبل قاصمة * للظهر ليس لها راق ولا آسي
إن العراق وأهل الشام لن يجدوا * طعم الحياة مع المستغلق القاسي
بسر وأصحاب بسر والذين هم * داء العراق رجال أهل وسواس
قوم عراة من الخيرات كلهم * فما يساوي به أصحابه كاسي
إني أرى الخير في سلم الشآم لكم * والله يعلم ما بالسلم من بأس
فيها التقى وأمور ليس يجهلها * إلا الجهول وما النوكى كأكياس
قال : فلما فرغ من شعره عرضه على معاوية ، فقال معاوية : لا أرى كتابك
على رقة شعرك .
فلما قرأ ابن عباس الكتاب أتى به عليا فأقرأه شعره ، فضحك وقال : قاتل
الله ابن العاص ، ما أغراه بك يا ابن عباس ! أجبه ، وليرد عليه شعره الفضل بن
العباس فإنه شاعر ، فكتب ابن عباس إلى عمرو :
أما بعد ، فإني لا أعلم رجلا من العرب أقل حياء منك ! إنه مال بك
معاوية إلى الهوى ، وبعته دينك بالثمن اليسير ، ثم خبطت بالناس في عشوة
مواقف الشيعة — صفحة 109
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٠٩