عليه وآله إذ قال : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " وإني من بعد هذا لأحب
ما سرك في جميع أمورك .
فتكلم عمرو بن العاص ، فقال : يا أمير المؤمنين ، والله ما أحبك ساعة قط ،
غير أنه قد أعطي لسانا ذربا فقلبه كيف شاء ، وإن مثلك ومثله كما قال الأول
، وذكر بيت شعر ، فقال ابن عباس : إن عمروا داخل بين العظم واللحم
والعصاء واللحاء ، وقد تكلم ، فليستمع فقد وافق قرنا ، أما والله يا عمرو ، إني
لأبغضك في الله وما اعتذر منه ، إنك قمت خطيبا فقلت : أنا شانئ محمد ،
فأنزل الله عز وجل : " إن شانئك هو الأبتر " فأنت أبتر الدين والدنيا ، وأنت
شانئ محمد في الجاهلية والإسلام ، وقد قال الله تبارك وتعالى : " لا تجد قوما
يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " وقد حاددت الله ورسوله
قديما وحديثا ، ولقد جهدت على رسول الله جهدك وأجلبت عليه بخيلك
ورجلك حتى إذا غلبك الله على أمرك ورد كيدك في نحرك وأوهن قوتك
وأكذب أحدوثتك نزعت وأنت حسير . ثم كدت بجهدك لعداوة أهل بيت
نبيه من بعده ، ليس بك في [ ذلك ] حب معاوية ولا آل معاوية إلا العداوة لله
عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله مع بغضك وحسدك القديم لأبناء
عبد مناف ، ومثلك في ذلك كما قال الأول :
تعرض لي عمرو وعمرو خزاية * تعرض ضبع القفر للأسد الورد
فما هو لي ند فأشتم عرضه * ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد
فتكلم عمرو بن العاص . فقطع عليه معاوية وقال : أما والله يا عمرو ،
ما أنت من رجاله ، فإن شئت فقل وإن شئت فدع . فاغتنمها عمرو وسكت .
فقال ابن عباس : دعه يا معاوية ، فوالله لأسمنه بميسم يبقى عليه عاره
وشناره إلى يوم القيامة ، تتحدث به الإماء والعبيد ، ويتغنى به في المجالس ،
ويتحدث به في المحافل .
مواقف الشيعة — صفحة 106
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٠٦