عاتقه يختال به حتى أتى البصرة فقتل بها أربعين ألفا ، ثم صار إلى الشام فلقى
حواجب العرب فضرب بعضهم ببعض حتى قتلهم ، ثم أتى النهروان وهم
مسلمون فقتلهم عن آخرهم .
فقال له ابن عباس : أعلي أعلم عندك أم أنا ؟ فقال : لو كان علي عندي
أعلم منك لما سألتك . قال : فغضب ابن عباس حتى اشتد غضبه ، ثم قال :
ثكلتك أمك ! علي علمني ، وكان علمه من رسول الله صلى الله عليه وآله
ورسول الله علمه الله من فوق عرشه ، فعلم النبي صلى الله عليه وآله من الله ،
وعلم علي من النبي ، وعلمي من علم علي ، وعلم أصحاب محمد كلهم في
علم علي كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر ( 1 ) .
( 56 )
ابن عباس وعمرو بن العاص
قال نصر : إن معاوية لما يئس من جهة الأشعث قال لعمرو بن العاص :
إن رأس الناس بعد علي هو عبد الله بن عباس ، فلو ألقيت إليك كتابا لعلك
ترققه به ، فإنه إن قال شيئا لم يخرج علي منه ، وقد أكلتنا الحرب ، ولا أرانا
نصل [ إلى ] العراق إلا بهلاك أهل الشام . قال له عمرو : إن ابن عباس
لا يخدع ، ولو طمعت فيه [ ل ] طمعت في علي . فقال معاوية : علي ذلك .
فكتب إليه عمرو : أما بعد ، فإن الذي نحن وأنتم فيه ، ليس بأول أمر قاده
البلاء [ وساقته العافية خ ل ] وأنت رأس هذا الجمع بعد علي ، فانظر فيما بقي
ودع ما مضى ، فوالله ما أبقت هذه الحرب لنا ولكم حياة ولا صبرا ، واعلموا أن
الشام لا تملك إلا بهلاك العراق ، وأن العراق لا يملك إلا بهلاك الشام ،
وما خيرنا بعد هلاك أعدادنا منكم ؟ وما خيركم بعد هلاك أعدادكم منا ؟
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ - رحمه الله - ج 1 ص 11 ط نجف .