بالمساءة في أنصار ابن عفان وكراهيتنا لسلطان بني أمية : فلعمري لقد أدركت
في عثمان حاجتك حين استنصرك فلم تنصره ، حتى صرت إلى ما صرت إليه ،
وبيني وبينك في ذلك ابن عمك وأخو عثمان الوليد بن عقبة !
وأما طلحة والزبير [ فإنهما أجلبا عليه وضيقا خناقه ثم خرجا ] ينقضان
البيعة ويطلبان الملك ، فقاتلناهما على النكث ، وقاتلناك على البغي .
وأما قولك : إنه لم يبق من قريش غير ستة ، فما أكثر رجالها ! وأحسن بقيتها !
[ و ] قد قاتلك من خيارها من قاتلك لم يخذلنا إلا من خذلك .
وأما إغراؤك إيانا بعدي وتيم : فأبو بكر وعمر خير من عثمان ، كما أن
عثمان خير منك ، وقد بقي لك منا يوم ينسيك ما قبله ويخاف ما بعده .
وأما قولك : إنه لو بايع الناس لي لاستقامت لي ، فقد بايع الناس عليا وهو
خير مني فلم يستقيموا له ، وإنما الخلافة لمن كانت له في المشورة .
وما أنت يا معاوية والخلافة ؟ وأنت طليق وابن طليق [ والخلافة للمهاجرين
الأولين وليس الطلقاء منها في شئ . والسلام ] .
فلما انتهى الكتاب إلى معاوية ، قال : هذا عملي بنفسي ، لا والله ! لا أكتب
إليه كتابا سنة [ كاملة ] وقال معاوية في ذلك :
دعوت ابن عباس إلى حد خطة * وكان امرءا أهدي إليه رسائلي
فأخلف ظني والحوادث جمة * ولم يك فيما قال مني بواصل
وما كان فيما جاء ما يستحقه * وما زاد أن أغلى عليه مراجلي
فقل لابن عباس تراك مفرقا * بقولك من حولي وإنك آكلي
وقل لابن عباس تراك مخوفا * بجهلك حلمي إنني غير غافل
فأبرق وأرعد ما استطعت فإنني * إليك بما يشجيك سبط الأنامل
فلما قرأ ابن عباس الشعر قال : " لن أشتمك بعدها " .
وقال الفضل بن عباس :
مواقف الشيعة — صفحة 112
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١١٢