منه ؟ فقال والله ما ذلك عليه ، وما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر ، حيث
أكرهه أهل مكة ، وقلبه مطمئن بالإيمان ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه ( إلا من أكره
وقلبه مطمئن بالإيمان ) ( 1 ) فقال له النبي صلى الله عليه وآله عندها ، يا عمار إن
عادوا فعد ، فقد أنزل الله عز وجل عذرك في الكتاب ، وأمرك أن تعود عادوا ( 2 ) .
قال وحدثني مسعدة بن صدقة ، قال حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه أن عليا
قال : إن أعظم العواد أجرا عند الله ، لمن إذا عاد أخاه المؤمن خفف الجلوس ، إلا أن
يكون المريض يحب ذلك ، ويريده ، ويسأله ذلك ( 3 ) .
وعنه عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن
علي عليهم السلام ، قال لما حصر الناس عثمان ، جاء مروان بن الحكم إلى عايشة ،
وقد تجهزت للحج ، فقال يا أم المؤمنين إن عثمان قد حصره الناس ، فلو تركت الحج
وأصلحت أمره ، كان الناس يسمعون منك ، فقالت : قد أوجبت الحج ، وشددت
غرائري ، فولي مروان وهو يقول : حرق قيس علي البلاد ، حتى إذا اضطرمت أخذ
ماء ، فسمعته عايشة ، فقالت تعال ، لعلك تظن إني في شك من صاحبك ، والله
لوددت إنك وهو في غرارتين مخيط عليكما تغطان في البحر حتى تموتا ( 4 ) .
وعنه عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله ، قال قال لخيثمة ، وأنا أسمع يا خيثمة ،
أقرء موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله العظيم وأن يعود غنيهم على فقيرهم ، وقوتهم
على ضعيفهم ، وأن يشهد أحياؤهم جنائز موتاهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، فإن لقيهم
حياة لأمرنا ، ثم رفع يده فقال : رحم الله من أحيى أمرنا ( 5 ) .
وعنه عن بكر بن محمد الأزدي ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ، أبلغ موالينا
عنا السلام ، وأخبرهم إنا لن نغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل ، وإنهم لن ينالوا
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية 106 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 29 ، من أبواب الأمر والنهي ، ح 2 ، إلا أورده عن الكافي وقرب الإسناد .
( 3 ) الوسائل ، الباب 15 من أبواب الاحتضار ، ح 1 ، أورده عن الكافي وقرب الإسناد .
( 4 ) قرب الإسناد ، ص 14 .
( 5 ) الوسائل ، الباب 98 ، من أبواب المزار ، ح 2 ، أورده عن الكافي والأمالي وقرب الإسناد .