وكان الصادق عليه السلام يقول : العامل على غير بصيرة كالساير على غير
الطريق ، فلا يزيده سرعة السير من الطريق إلا بعدا ( 1 ) .
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ذكر شرار الناس ، فقال ألا أنبئكم
بشر من هذا ؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال الذي لا يقبل عثرة ، ولا يقبل معذرة ،
ولا يغفر ذنبا ( 2 ) ، ثم قال عليه السلام ، إن عيسى بن مريم عليه السلام قام في
بني إسرائيل ، فقال يا بني إسرائيل لا تحدثوا بالحكمة الجهال فتظلموها ، ولا تمنعوها
أهلها فتظلموهم ولا تعينوا الظالم على ظلمه ، فيبطل فضلكم ( 3 ) .
وقال عليه السلام ، لا تقربوا ( 4 ) إلى أحد من الخلق بتباعد من الله ، فإن الله
عز وجل ليس بينه وبين أحد من الخلق شئ يعطيه به خيرا ، أو يصرف به عنه سوء
إلا بطاعته ، وابتغاء مرضاته ، إن طاعة الله تبارك وتعالى نجاح كل خير يبتغى ، ونجاة
من كل شر يتقى ، وإن الله عز وجل يعصم من أطاعه ، ولا يعصم منه من عصاه ،
ولا يجد الهارب من الله مهربا ، فإن أمر الله تبارك وتعالى نازل بإذلاله ، ولو كره
الخلائق ، وكلما هو آت قريب ، ما شاء الله كان ، وما لم يشاء لم يكن ، تعاونوا على البر
والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، واتقوا الله إن الله شديد
العقاب ( 5 ) و ( 6 ) .
وروي عن الصادق عليه السلام ، أنه قال : الاشتهار بالعبادة ريبة ، إن أبي
حدثني عن أبيه ، عن جده عليهم السلام ، أن رسول الله صلى إليه عليه وآله ، قال :
أعبد الناس من أقام الفرائض ، وأسخى الناس من أدى زكاة ماله ، وأزهد الناس
من اجتنب الحرام ، وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 11 .
( 2 ) الفقيه ، ج 4 ، ص 400 ، ضمن موعظة 5858 .
( 3 ) الفقيه ، ج 4 ، ص 400 ، ضمن موعظة 5858 .
( 4 ) ل . لا تنقربوا .
( 5 ) سورة المائدة ، الآية 2 .
( 6 ) الفقيه ، ج 4 ، ص 400 ، ضمن موعظة 5868 .
( 7 ) الفقيه ، ج 4 ، ص 394 ، موعظة 5840 وأورد صدره في الوسائل الباب 17 من أبواب مقدمة
العبادات ، ح 9 .