تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الحظوظ على كل حال ، كعادة بني الأصغر ومن مضى من ملوك سبأ والاُمم الخالية ، فأصير إلى ما كرهت أولا وآخراً ، وقد أهملت المرأة وجندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من الناس ، ولم أهجم على الأمر إلاّ بعد ما قدمت وأخرّت ، وتأنيت وراجعت ، وأرسلت وسافرت ، وأعذرت وأنذرت وأعطيت القوم كل شيء يلتمسوه مني بعد أن عرضت عليهم كل شيء لم يلتمسوه ، فلما أبوا إلاّ تلك ، أقدمت عليها ، فبلغ الله بي وبهم ما أراد ، وكان لي عليهم بما كان مني إليهم شهيداً ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال ( عليه السلام ) : وأما السادسة يا أخا اليهود : فتحكيمهم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الأكباد ، وهو طليق معاند لله عزّ وجلّ ولرسوله منذ بعث الله محمداً إلى أن فتح الله عليه مكة عنوة ، فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك وفي ثلاثة مواطن بعده ، وأبوه بالأمس أول من سلم عليّ بإمرة المؤمنين ، وجعل يحثني على النهوض في أخذ حقي من الماضين قبلي ، يجدد لي بيعته كلما أتاني ، وأعجب العجب أنه لما رأى ربي تبارك وتعالى قد ردّ إلي حقي وأقره في معدنه ، وانقطع طمعه ، أن يصير في دين الله رابعاً وفي أمانة حملناها حاكماً ، كرّ على العاصي بن العاص فاستماله فمال اليه ، ثم أقبل به بعد أن أطعمه مصر ، وحرام عليه أن يأخذ من الفيئ دون قسمه درهماً ، وحرام على الراعي إيصال درهم اليه فوق حقه ، فأقبل يخبط البلاد بالظلم ويطأها بالغشم ، فمن بايعه أرضاه ، ومن خالفه ناواه ، ثم توجّه إليّ ناكثاً علينا مغيراً في البلاد شرقاً وغرباً ويميناً وشمالا ، والأنباء تأتيني والأخبار ترد علي بذلك ، فأتاني أعور ثقيف فأشار علي أن أوليه البلاد التي هو بها لا داريه بما اُوليه منها ، وفي الذي أشار به الرأي في أمر الدنيا لو وجدت عند الله عزّ وجلّ في توليته لي مخرجاً ، وأصبت لنفسي في ذلك عذراً ، فما عملت الرأي في ذلك ، وشاورت من أثق بنصيحته لله عزّ وجلّ ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ولي وللمؤمنين ، فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأي ،