تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فقال ( عليه السلام ) : وأما الرابعة يا أخا اليهود : فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الاُمور فيصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأي ، ولا أعلم أحداً ولا يعلم أصحابي يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي ، فلما أتته منيته على فجأة بلا مرض كان قبله ولا أمر كان أمضاه في صحة من بدنه ، لم أشك اني قد استرجعت حقي في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها ، والعاقبة التي كنت التمسها ، وأن الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت ، وأفضل ما أملت ، وكان من فعله أن ختم أمره بأن سمى قوماً أنا سادسهم ، ولم يسوني بواحد منهم ، ولا ذكر لي حالا في وراثة الرسول ولا قرابة ولا صهر ولا نسب ، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري ، وصيرها شورى بيننا ، وصير ابنه فيها حاكماً علينا ، وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صيّر الأمر فيهم ، إن لم ينفذوا أمره ، وكفى بالصبر على هذا يا أخا اليهود صبراً ، فمكث القوم أيامهم كلها كلّ يخطب لنفسه وأنا ممسك عن أن سألوني عن أمري فناظرتهم في أيامي وأيامهم وآثاري وآثارهم ، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم وذكرتهم عهد رسول الله إليهم وتأكيد ما أكده من البيعة لي في أعناقهم ، دعاهم حب الامارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي والركون إلى الدنيا والاقتداء بالماضين قبلهم . إلى تناول ما لم يجعل الله لهم ، فإذا خلوت بالواحد ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر اليه ، التمس مني شرطاً أن أصيرها له بعدي ، فلما لم يجدوا عندي إلاّ المحجة البيضاء ، والحمل على كتاب الله عزّ وجلّ ووصية الرسول واعطاء كل امرء منهم ما جعله الله له ، ومنعه ما لم يجعل الله له ، أزالها عني إلى ابن عفان طمعاً في الشحيح ما معه فيها ، وابن عفان رجل لم يستو به وبواحد ممن حضره حال قط فضلا عمّن دونهم لا يبدر التي هي سنام فخرهم ولا غيرها من المآثر التي أكرم الله بها رسوله و