تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

من اختصه معه من أهل بيته ( عليهم السلام ) ، ثم لم أعلم القوم أحسوا من يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم ونكصوا على أعقابهم ، وأحال بعضهم على بعض كل يلوم ويلوم أصحابه ، ثم لم تطل الأيام بالمستبد بالأمر ابن عفان حتى أكفروه وتبرأوا منه ، ومشى إلى أصحابه خاصة وسائر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عامة يستقبلهم من بيعته ويتوب إلى الله من فلتته ، فكانت هذه يا أخا اليهود أكبر من اُختها وأفظع وأحرى أن لا يصبر عليها ، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه ولا يحد وقته ، ولم يكن عندي فيه إلاّ الصبر على ما أمضى وأبلغ منها ، ولقد أتاني الباقون من الستة من يومنهم كل راجع عما كان ركب مني يسألني خلع ابن عفان والوثوب عليه وأخذ حقي ، يؤتيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي أو يردّ الله عزّ وجلّ عليّ حقي ، فوالله يا أخا اليهود ما منعني منها إلاّ الذي منعني من أختيها قبلها ، ورأيت إلاّ بقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها . وعلمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته ، فأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى ومن غاب من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) إن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي ، ولقد كنت عاهدت الله عزّ وجلّ ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) أنا وعمي حمزة وأخي جعفر ، وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عزّ وجلّ ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله عزّ وجلّ فأنزل الله فينا { مِنَ المُؤْمِنِيْنَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَن يَنْتَظِرْ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلا } ( 1 ) حمزة وجعفر وعبيدة وأنا والله المنتظر - يا أخا اليهود - وما بدّلت تبديلا وما سكتني عن ابن عفان وحثني عن الامساك إلاّ اني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه بما لن يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى قتله

هامش
( 1 ) - الأحزاب : 23 .