تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وخلعه ، فضلا عن الأقارب وأنا في عزلة ، فصبرت حتى كان ذلك ، لم أنطق فيه بحرف من لا ، ولا نعم ، ثم أتاني القوم وأنا علم الله كاره لمعرفتي بما تطاعموا به من اعتقال الأموال والمرح في الأرض ، وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي وشديد عادة منتزعة ، فلما لم يجدوا عندي تعللوا الأعاليل ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ فقالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال ( عليه السلام ) : وأما الخامسة يا أخا اليهود : فان المتابعين لي لما لم يطمعوا في تلك مني وثبوا بالمرأة عليّ وأنا ولي أمرها والوصي عليها ، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال ، واقبلوا بها تخبط الفيافي وتقطع البراري وتنبح عليها كلاب الحوأب ، وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعند كل حال في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الاُولى في حياة النبي ، حتى أتت على أهل بلدة قصيرة أيديهم ، طويلة لحاهم ، قليلة عقولهم ، عارية آراؤهم ، وهم جيران بدو ووراد بحر ، فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم من غير علم ، ويرمون بسهامهم بغير فهم ، فوقفت من أمرهم على اثنين كلتاهما في محلة المكروه إن كففت لم يرجع ولم يعقل وإن أقمت كنت قد صرت إلى التي كرهت ، فقدمت الحجة بالأعذار والانذار ، ودعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها ، والقوم الذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لي ، والترك لنقضهم عهد الله عزّ وجلّ في ، وأعطيتهم من نفسي كل الذي قدرت عليه ، وناظرت بعضهم فرجع وذكرت فذكر ، ثم أقبلت على الناس بمثل ذلك فلم يزدادوا إلاّ جهلا وتمادياً وغياً ، فلما أبوا إلاّ هي ، ركبتها منهم فكانت عليهم الدبرة ، وبهم الهزيمة ، ولهم الحسرة ، وفيهم الفناء والقتل ، وحملت نفسي على التي لم أجد منها بداً ، ولم يسعني إذ فعلت ذلك وأظهرته آخراً مثل الذي وسعني منه أولا من الاغضاء والامساك ، ورأيتني إن أمسكت كنت معيناً لهم عليّ بإمساكي على ما صاروا اليه وطمعوا فيه من تناول الأطراف ، وسفك الدماء وقتل الرعية وتحكيم النساء النواقص العقول و
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 385 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي