المصاحف ورفعها على الأعلام والدعاء إلى ما فيها ، وقال : إن ابن أبي طالب وحزبه أهل بصائر ورحمة ويقيناً ، وقد دعوك إلى كتاب الله أولا وهم مجيبوك اليه آخراً ، فأطاعه فيما أشار به عليه ، إذ رأى أنه لا منجا له من القتل أو الهرب غيره ، فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه ، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء أخيارهم وجهدهم في جهاد أعداء الله وأعدائهم على بصائرهم وظنوا أن ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا اليه ، فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا بأجمعهم في اجابته ، فأعلمتهم أن ذلك منه مكر ومن ابن العاص معه ، وإنهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء ، فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري ، فأبوا إلاّ إجابته كرهت أم هويت ، شئت أو أبيت ، حتى أخذ بعضهم يقول لبعض إن لم يفعل فألحقوه بابن عفان أو ادفعوه إلى ابن هند برمته ، فجهدت علم الله جهدي ولم أدع علة في نفسي إلاّ بلغتها في أن يخلوني ورأيي فلم يعفلوا ، وراودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس ، فلم يجيبوا ما خلا هذا الشيخ - وأومأ بيده إلى الأشتر - وعصبة من أهل بيتي ، فوالله ما منعني أن أمضي علي بصيرتي إلاّ مخافة أن يقتل هذان - وأومأ بيده إلى الحسن والحسين - عليهما السلام فينقطع نسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وذريته من اُمته ، ومخافة أن يقتل هذا وهذا وأومئ بيده إلى عبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية ( رضي الله عنهما ) فاني أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف ، فلذلك صبرت على ما أراد القوم ، مع ما سبق فيه من علم الله عز وجل ، فلم رفعنا عن القوم سيوفنا تحكموا في الاُمور وتخيروا الأحكام والآراء وتركوا المصاحف وما دعوا اليه من حكم القرآن ، وما كنت أحكم في دين الله أحداً ، إذ كان التحكيم في ذلك الخطأ الذي لا شك فيه ولا اقراء ، فلما أبو إلاّ ذلك أردت أن أحكم رجلا من أهل بيتي أو رجلا
من أرضى رأيه وعقله وأثق بنصيحته ومودته ودينه ، وأقبلت لا اُسمي أحداً إلاّ امتنع منه ابن هند ، ولا أدعوه إلى شيء من الحق إلاّ اُدبر عنه ، وأقبل ابن هند
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 388
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٨٨