تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
جراحاته ، وكان مني في ذلك ما على الله عزّ وجلّ ثوابه إن شاء الله ، ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ! قالوا : بلى يا أمير المؤمنين فقال : وأما الخامسة يا أخا اليهود : فإن قريشاً والعرب تجمعت وعقدت بينها عقداً وميثاقاً لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب ، ثم أقبلت بجدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة ، واثقة بأنفسها فيما توجهت له ، فهبط جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأنبأه بذلك ، فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار ، فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا ، ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف ، ترعد وتبرق ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعوها إلى الله عزّ وجلّ ويناشدها بالقرابة والرحم ، فتأبى ولا يزيدها ذلك إلاّ عتواً ، وفارسها وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود ، يهدر كالبعير المغتلم يدعو إلى البراز ويرتجز ويخطر برمحه مرة وبسيفه مرة لا يقدم عليه مقدم ، ولا يطمع فيه طامع ، ولا حمية تهيجه ولا بصيرة تشجعه ، فأنهضني اليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعممني بيده وأعطاني سيفه هذا - وضرب بيده إلى ذي الفقار - فخرجت اليه ونساء أهل المدينة بواكي إشفاقاً عليّ من ابن عبد ود ، فقتله الله عزّ وجلّ بيدي ، والعرب لا تعدّ لها فارساً غيره ، وضربني هذه الضربة - وأومأ بيده إلى هامته - فهزم الله قريشاً والعرب بذلك وبما كان مني فيهم من النكاية ، ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ فقالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال ( عليه السلام ) : وأمّا السادسة يا أخا اليهود : فإنا وردنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مدينة أصحابك خيبر على رجال اليهود وفرسانها من قريش وغيرها ، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح ، في أمنع دار وأكثر عدداً ، كل ينادي يدعو ويبادر إلى القتال ، فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلاّ قتلوه ، حتى إذا احمرت الحدق ، ودُعِيت إلى النزال وأهمت كل امرئ نفسه والتفت بعض أصحابي إلى بعض وكل يقول :