تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
يا أبا الحسن انهض ، فأنهضني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى دارهم فلم يبرز إلي منهم أحد إلاّ قتلته ، ولا يثبت لي فارس إلاّ طحنته ، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسدّداً عليهم ، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي أقتل من يظهر فيها من رجالها وأسبي من أجد من نسائها حتى أفتتحها وحدي ، ولم يكن لي فيها معاون إلاّ الله وحده ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال ( عليه السلام ) : وأما السابعة يا أخا اليهود : فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عزّ وجلّ آخراً كما دعاهم أولا ، فكتب إليهم كتاباً يحذرهم فيه وينذرهم عذاب الله ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم ، ونسخ لهم في آخره سورة براءة ليقرأها عليهم ، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به ، فكلهم يرى التثاقل فيه ، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه به ، فأتاه جبرئيل فقال : يا محمد لا يؤدي عنك إلاّ أنت أو رجل منك فأنبأني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ووجهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكة ، فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلاّ ولو قدر أن يضع على كل جبل مني إرباً لفعل ، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله ، فبلغتهم رسالة النبي وقرأت عليهم كتابه ، فكلّهم يلقاني بالتهدد والوعيد ويبدي لي البغضاء ، ويظهر لي الشحناء من رجالهم ونسائهم ، فكان مني في ذلك ما قد رأيتم ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال ( عليه السلام ) : يا أخا اليهود هذه المواطن التي امتحنني فيها ربي عزّ وجلّ مع نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فوجدني فيها كلها بمنّه مطيعاً ، ليس فيها مثل الذي لي ، ولو شئت لوصفت ذلك ولكن الله عزّ وجلّ نهى عن التزكية ، فقالوا : يا أمير المؤمنين صدقت والله لقد أعطاك الله عزّ وجلّ الفضيلة بالقرابة من نبينا ( صلى الله عليه وآله ) وأسعدك بأن جعلك أخاه ، تنزل منه بمنزلة هارون من موسى ، وفضلك بالمواقف التي باشرتها ، والأهوال التي