تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

ربي فصرت عنده ، وانقطع عني أصوات الملائكة ودويهم ، وذهبت المخاوف والروعات ، وهدّت ( وهدأت ) نفسي ، واستبشرت ، وجعلت أمتدّ وانقبض ووقع عليّ السرور والاستبشار ، وظننت أن جميع الخلق قد ماتوا ، ولم أر غيري أحداً من خلقه ، فتركني ما شاء الله ثم ردّ عليّ روحي فأفقت ، وكان توفيقاً من ربي أن غمضت عيني فكلّ بصري وغشي عني النظر ، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني بل أبعد وأبلغ ، فذلك قوله تعالى : { مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى } ( 1 ) . وإنما كنت أبصر من مثل خيط الإبر نوراً بيني وبين ربي - ونور ربي لا تطيقه الأبصار - فناداني ربي ، فقال تبارك وتعالى : يا محمد ، قلت : لبيك ربي وسيدي وإلهي لبيك ، قال : هل عرفت قدرك عندي وموضعك ومنزلتك ؟ قلت : نعم يا سيدي ، قال : يا محمد هل عرفت موقعك مني وموقع ذريتك ؟ قلت : نعم يا سيدي ، قال : فهل تعلم يا محمد فيما اختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : يا رب أنت أعلم وأحكم وأنت علاّم الغيوب ، قال : اختصموا في الدرجات والحسنات ، فهل تدري ما الدرجات والحسنات ؟ قلت : أنت أعلم سيدي وأحكم ، قال : إسباغ الوضوء في المفروضات ، والمشي بالأقدام إلى الجماعات معك ومع الأئمة من ولدك ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وإفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والتهجد بالليل والناس نيام . ثم قال : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ } قلت : { وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } قال : صدقت يا محمد { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } فقلت : { رَبَّنا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا

هامش
( 1 ) - النجم : 17 ، 18 .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 72 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي