المسلم فليأكل اللحم واللبن فإنّ الله عزّ وجلّ جعل القوّة فيهما ، إذا أردتم الحجّ فتقدّموا في شرى الحوائج ببعض ما يقويكم على السفر فإنّ الله عزّ وجلّ يقول : { وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لاَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً } ( 1 ) وإذا جلس أحدكم في الشمس فليستدبرها بظهره فإنّها تظهر الداء الدفين ، وإذا خرجتم حجّاجاً إلى بيت الله عزّ وجلّ فأكثروا النظر إلى بيت الله ، فإنّ لله عزّ وجلّ مائة وعشرين رحمة عند بيته الحرام منها ستّون للطائفين وأربعون للمصلّين وعشرون للناظرين ، أقرّوا عند الملتزم بما حفظتم من ذنوبكم وما لم تحفظوا فقولوا وما حفظته علينا حفظتك ونسيناه فاغفره لنا ، فإنّه من أقرّ بذنبه في ذلك الموضع وعدّه وذكره واستغفر الله منه كان حقّاً على الله عزّ وجلّ أن يغفر له ، وتقدّموا بالدعاء قبل نزول البلاء ، تفتح أبواب السماء في خمس مواقيت : عند نزول الغيث ، وعند الزحف ، وعند الأذان ، وعند قراءة القرآن ، ومع زوال الشمس ، وعند طلوع الفجر ، من غسّل منكم ميّتاً فليغتسل بعدما يلبّسه أكفانه ، لا تجمّروا الأكفان ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلاّ الكافور فإنّ الميّت بمنزلة المحرم ، مروا أهاليكم بالقول الحسن عند موتاكم فإنّ فاطمة بنت محمّد ( صلى الله عليه وآله ) لمّا قبض أبوها ساعدتها جميع بنات بني هاشم فقالت : دعوا التعداد وعليكم بالدعاء ، وزوروا موتاكم فإنّهم يفرحون بزيارتكم ، وليطلب الرجل حاجته عند قبر أبيه وأُمّه بعدما يدعو لهما ، المسلم مرآة أخيه فإذا رأيتم من أخيكم هفوة فلا تكونوا عليه وكونوا له كنفسه وأرشدوه وانصحوه وترفّقوا به ، إيّاكم والخلاف فتمزقوا ، وعليكم بالصدق تزلفوا وتؤجروا ، من سافر منكم بدابّة فليبدأ حين ينزل بعلفها وسقيها لا تضربوا الدواب على وجوهها فإنّها تسبّح ربّها ، ومن ضلّ منكم في سفر أو خاف على نفسه فليناد : يا صالح أغثني فإنّ في إخوانكم من الجنّ جنّياً يسمّى صالحاً يسيح في البلاد
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 429
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٢٩
هامش
( 1 ) - التوبة : 46 .