أُمرتم ، وأتِمّوا بالقبور التي ألزمكم الله عزّ وجلّ حقّها وزيارتها ، واطلبوا الرزق عندها ، ولا تستصغروا قليل الآثام فإنّ الصغير يُحصى ويرجع إلى الكبير ، وأطيلوا السجود فما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً ; لأنّه أمر بالسجود فعصى ، وهذا أمر بالسجود فأطاع فنجا ، أكثروا ذكر الموت ويوم خروجكم من القبور وقيامكم بين يدي الله عزّ وجلّ تهون عليكم المصائب ، إذا اشتكى أحدكم عينيه فليقرأ آية الكرسي وليضمر في نفسه أنّها تبرأ فإنّه يعافى إن شاء الله ، توقّوا الذنوب فما من بليّة ولا نقص رزق إلاّ بذنب حتّى الخدش والكبوة والمصيبة ، قال الله تعالى : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبَما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِير } ( 1 ) . أكثروا ذكر الله على الطعام ولا تطغوا فيه ، فإنّها نعمة من نعم الله ورزق من رزقه يجب عليكم فيه شكره وحمده ، أحسنوا صحبة النعم قبل فواتها فإنّها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها ، من رضي عن الله عزّ وجلّ باليسير من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل ، إيّاكم والتفريط فتقع الحسرة حين لا تنفع الحسرة ، إذا لقيتم عدوّكم في الحرب فأقلّوا الكلام وأكثروا ذكر الله عزّ وجلّ ولا تولّوهم الأدبار فتسخطوا الله ربّكم وتستوجبوا غضبه ، وإذا رأيتم من إخوانكم في الحرب الرجل المجروح أو مَن قد نكّل أو مَن قد طمع عدوّكم فيه فقؤوه بأنفسكم ، اصطنعوا المعروف بما قدرتم على اصطناعه فإنّه يقي مصارع السوء ، من أراد منكم أن يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب كذلك تكون منزلته عند الله تبارك وتعالى ، أفضل ما يتّخذه الرجل لعياله الشاة ، فمن كانت في منزله شاة قدّست عليه الملائكة في كلّ يوم مرّة ومن كانت عنده شاتان قدّست عليه الملائكة مرّتين في كلّ يوم وكذلك في الثلاث تقول : بورك فيكم ، إذا ضعف
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 428
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٢٨
هامش
( 1 ) - الشورى : 30 .