البلاء فإنّ جهد البلاء ذهاب الدين ، السعيد من وُعظ بغيره فاتّعظ ، روّضوا أنفسكم على الأخلاق الحسنة فإنّ العبد المسلم يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم ، من شرب الخمر وهو يعلم أنّها حرام سقاه الله من طينة خَبال وإن كان مغفوراً له . لا نذر في معصية ولا يمين في قطيعة ، الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ، لِتَطَّيَّبِ المرأة المسلمة لزوجها ، المقتول دون ماله شهيد ، المغبون غير محمود ولا مأجور ، لا يمين لولد مع والده ولا للمرأة مع زوجها ، لا صمتَ يوماً إلى الليل إلاّ بذكر الله عزّ وجلّ ، لا تعرّب بعد الهجرة ، ولا هجرة بعد الفتح ، تعرّضوا للتجارة فإنّ فيها غنىً لكم عمّا في أيدي الناس وإنّ الله عزّ وجلّ يحبّ العبد المحترف الأمين ، ليس عمل أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من الصلاة فلا يشغلنّكم عن أوقاتها شيء من أُمور الدنيا فإنّ الله عزّ وجلّ ذمّ أقواماً فقال : { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ } ( 1 ) يعني أنّهم غافلون استهانوا بأوقاتها ، اعلموا أنّ صالحي عدوّكم يرائي بعضهم بعضاً ولكن الله لا يوفّقهم ولا يقبل إلاّ ما كان له خالصاً ، البرّ لا يبلى ، والذنب لا ينسى ، والله الجليل مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون ، المؤمن لا يغشّ أخاه ولا يخونه ولا يخذله ولا يتّهمه ولا يقول له أنا منك بريء ، أُطلب لأخيك عذراً فإن لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً ، مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجّل ، واستعينوا بالله واصبروا فإنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين ، لا تعالجوا الأمر قبل بلوغه فتندوا ، ولا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم ، ارحموا ضعفاءكم واطلبوا الرحمة من الله عزّ وجلّ بالرحمة لهم . إيّاكم وغيبة المسلم فإنّ المسلم لا يغتاب أخاه وقد نهى الله عزّ وجلّ عن ذلك
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 432
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٣٢
هامش
( 1 ) - الماعون : 5 .