قال : فوثب به أصحابه وشيعته من كلّ ناحية ، وهمّوا به ، فنهرهم علي ( عليه السلام ) فقال لهم : دعوه ولا تعجلوه ! فإنّ العجلة والبطش والطيش لا تقوم به حجج الله ، ولا باعجال السائل تظهر براهين الله ، ثمّ التفت إلى السائل فقال : سل بكلّ لسانك وما بلغ علمك أُجيبك ، إنّ شاء الله بعلم لا يختلج به الشكوك ولا يهيّجنه دنس ريب المزيغ ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم .
قال الرجل : كم بين المشرق والمغرب ؟ قال علي ( عليه السلام ) : مسافة الهواء ، قال الرجل : وما مسافة الهواء ؟ قال علي ( عليه السلام ) : دوران الفلك ، قال الرجل : وما قدر دوران الفلك ؟ قال ( عليه السلام ) : مسيرة يوم للشمس ، قال الرجل : صدقت ، قال : فمتى القيامة ؟ قال علي : عند حضور المنيّة ، وبلوغ الأجل ، قال الرجل : صدقت ، فكم عمر الدنيا ؟ قال علي : سبعة ثمّ لا تجديد ( يقال سبعة آلاف ثمّ لا تحديد ) ، قال الرجل : صدقت ، فأين بكّة من مكّة ؟ قال علي : مكّة أكناف الحرم ، وبكّة موضع البيت ، قال الرجل : صدقت ، قال : فلم سمّيت ( مكّة ) مكّةً ؟ قال : لأنّ الله مدّ الأرض من تحتها ، قال : فلم سمّيت بكّة ؟ قال : لأنّها بكّت رقاب الجبّارين وعيون المذنبين ، قال : صدقت ، وأين كان الله قبل أن يخلق عرشه ؟ قال علي : سبحان من لا تدركه الأبصار ولا تدرك كنه صفته حملة العرش على قرب ربواتهم من كرسيّ كرامته ، ولا الملائكة من زاخر رشحات جلاله .
قال : ويحك لا يقال لله أين ، ولا بم ، ولا فيم ، ولا لِمَ ، ولا أنّى ، ولا حيث ، ولا كيف ، قال الرجل : صدقت ، فكم مقدار ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الأرض والسماء ؟ قال : أتحسن أن تحسب ؟ قال : نعم ، قال : لعلّك لا تحسن أن تحسب ، قال : بلى إنّي لأحسن أن أحسب ، قال علي ( عليه السلام ) : أفرأيت ان صبّ خردل في الأرض ( حتى ) سدّ الهواء ، وما بين الأرض والسماء ، ثمّ إذن لك على ضعفك أن تنقله حبّة حبّة من مقدار المشرق إلى المغرب ، ومد في عمرك وأُعطيت القوّة على ذلك
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 416
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤١٦