فتقسو قلوبهم : سلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، فذكر قصة طويلة ، ثمّ قال : أُدعوا لي علياً ، فأكببت عليه فأسرّني ألف باب يفتح كلّ باب ألف باب . ثمّ أقبل علينا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة انّي لأعلم بالتوراة من أهل التوراة ، وانّي لأعلم بالإنجيل من أهل الإنجيل ، وانّي لأعلم بالقرآن من أهل القرآن ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما من فئة تبلغ ثمانين رجل إلى يوم القيامة إلاّ وأنا عارف بقائدها وسائقها ، وسلوني من القرآن فإنّ في القرآن بيان كلّ شيء ، فيه علم الأوّلين والآخرين ، وإنّ القرآن لم يدع لقائل مقالا { وَلاَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } ( 1 ) ولا يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم ، ليس بواحد ، رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منهم أعلمه الله إيّاه ، فعلّمنيه رسول الله ثمّ لا تزال في عقبنا إلى يوم القيامة ، ثمّ قرأ أمير المؤمنين : { بَقِيَّةً مِمَّا تَرَكَ آلَ مُوسَى وَآلَ هَارُونَ } ( 2 ) وأنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمنزلة هارون من موسى ، والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة ( 3 ) . 8630 / 18 - روي أنّ علياً ( عليه السلام ) خطب يوماً ، فقال : سلوني قبل أن تفقدوني فأنا نمط الحجاز ، وأنا عيبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا فقأت عين الفتنة بباطنها وظاهرها ، سلوا من عنده علم البلايا والمنايا والوصايا وفصل الخطاب ، سلوني فأنا يعسوب المؤمنين حقّاً ، وما من فئة تهدي مائة أو تضلّ مائة إلاّ وقد أتيت بقائدها وسائقها ، والذي نفسي بيده لو طويت لي الوسادة فأجلس عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم ، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ، ولأهل الزبور بزبورهم ، ولأهل الفرقان بفرقانهم ( 4 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 414
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤١٤
هامش
( 1 ) - آل عمران : 7 .
( 2 ) - البقرة : 248 .
( 3 ) - تفسير فرات : 67 ح 38 .
( 4 ) - احياء الاحياء 4 : 204 ; مناقب ابن شهرآشوب 2 : 38 .