- وفي حديث ابن أبي ليلى لم يكن ليفقأها أحد غيري - ، ولو لم أكُ فيكم ما قوتل أصحاب الجمل ولا أهل صفين ولا أهل النهروان ، وأيم الله لولا أن تتكلّموا ( تنكلوا ) وتدعوا العمل لحدّثتكم بما قضى الله على لسان نبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) لمن قاتلهم مبصراً لضلالتهم عارفاً للهدى الذي نحو عليه .
ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، ( سلوني عمّا شئتم ) إنّي ميّتٌ أو مقتول بل قتلا ، ما ينتظر أشقاها أن يخضّبها من فوقها بدم ، وضرب بيده إلى لحيته ، والذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها وسائقها .
فقام إليه رجل فقال : حدّثنا يا أمير المؤمنين عن البلاء ، قال ( عليه السلام ) : إنّكم في زمان إذا سأل سائل فليعقل ، وإذا سئل مسؤول فليثبت ، ألا وإنّ من ورائكم أُموراً أتتكم جللا مُزوجاً وبلاءً مكلِحاً مبلحاً ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة أن لو فقدتموني ونزلت ( بكم ) كرائه الأُمور وحقائق البلاء لقد أطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا قلصت حربكم وشمّرت عن ساق ، وكانت الدنيا بلاء عليكم وعلى أهل بيتي حتّى يفتح الله لبقيّة الأبرار ، فانصرفوا ( قوماً ) أقواماً كانوا أصحاب رايات يوم بدر ويوم حنين تُنصروا وتُؤجروا ، ولا تسبقوهم فتصرعكم البليّة .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين حدّثنا عن الفتن ، قال : إنّ الفتنة إذا أقبلت شبّهت وإذا أدبرت نبهت ، يشبهن مقبلات ويعرفن مدبرات ، إنّ الفتن تحوم كالريّاح يصبن بلداً ، ويخطين أُخرى ، ألا إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أُميّة ، إنّها فتنة عمياء مظلمة مطينة ، عمّت فتنتها وخصّت بليّتها وأصاب البلاء من أبصر فيها وأخطأ البلاء من عمى عنها ، يظهر أهل باطلها على أهل حقّها حتّى تملأ الأرض عدواناً وبدعاً ، وإنّ أوّل من يضع جبروتها ويكسر عمدها وينزع أوتادها
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 419
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤١٩