هي إلاّ تربة مؤمن ومن أحمته في مجلسه ، فقال الأصبغ : تربة المؤمن قد عرفناها كانت أو تكون ، فما من أحمته بمجلسه ؟ فقال : يا ابن نباتة لو كشف لكم لألفيتم أرواح المؤمنين في هذه حَلقاً حَلقاً يتزاورون ويتحدّثون ، إنّ في هذا الظهر روح كلّ مؤمن ، وبوادي برهوت روح كلّ كافر ، ثمّ ركب بغله وانتهى إلى المسجد ، فنظر إليه وكان من خزف ودنان وطين ، فقال : ويل لمن هدمك وويل لمن يستهدمك ، وويل لبانيك بالمطبوخ المغيّر قبلة نوح ، وطوبى لمن شهد هدمه مع القائم من أهل بيتي ، أُولئك خير الأُمّة مع أبرار العترة ( 1 ) . 8623 / 11 - السيد ابن طاووس ، حدّثنا أحمد بن محمّد المحدود ، عن الحسن بن عبيد بن عبد الرحمان الكندي ، عن محمّد بن سليمان ، عن خالد بن السيري الأودي ، عن النضر بن الياس ، عن عامر بن وائلة ، قال : خطبنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على منبر الكوفة ، فحمد الله وأثنى عليه وذكر الله لما هو أهله ، وصلّى على نبيّه ، ثمّ قال : أيّها الناس سلوني فوالله لا تسألوني عن آية من كتاب الله إلاّ حدّثتكم عنها بما نزلت بليل أو بنهار ، أو في مقام أو في مسير ، أو سهل أو في جبل ، أفي مؤمن أو منافق ، وما عني بها أخاص أم عامة ، ولئن فقدتموني لا يحدّثكم أحد حديثي ، فقام إليه ابن الكوّاء فلما بصر به قال : متعنّتاً لا يسأل تعلّماً ، هات سل فإذا سألت فاعقل ما تسأل عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله جلّ وعزّ { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } ( 2 ) فسكت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأعادها عليه ابن الكوّا ، فسكت فأعادها الثالثة ، فقال علي ( عليه السلام ) ورفع صوته : ويحك يا بن الكوّا أُولئك نحن وأتباعنا يوم القيامة غر المحجلين ( غرّاً محجّلين ) رواء مرويّين يعرفون بسيماهم ( 3 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 410
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤١٠
هامش
( 1 ) - الغيبة لعبد الحميد النيلي : 65 ; البحار 100 : 234 .
( 2 ) - البيّنة : 7 .
( 3 ) - سعد السعود : 109 ; البحار 36 : 190 .